[ الثامنة عشرة : قد عرفت سابقا أنّه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة على مئونة السنة ]
الثامنة عشرة : قد عرفت سابقا ( 570 ) أنّه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة على مئونة السنة ، بل يجوز دفع ما يزيد على غناه إذا أعطى دفعة ، فلا حدّ لأكثر ما يدفع إليه ، وإن كان الأحوط الاقتصار على قدر الكفاف ، خصوصا في المحترف الّذي
شرح
ولكن يمكن المناقشة فيه : بأنّ التعليل المذكور ليس تعليلا واقعيّا ليكون موجبا للتعميم أو التخصيص ، وإنّما هو تعليل تعبّدي ، نظير ما ورد في عدم جواز قراءة آية العزائم في الصّلاة ، من التعليل للسجدة اللازمة حينئذ : بأنّها زيادة في المكتوبة ، فإنّ هذا التعليل ليس تعليلا واقعيّا ، وذلك لأنّ الزيادة في المكتوبة لا تتحقّق إلّا بالإتيان بالشيء بقصد أنّه جزء من العمل ، وإلّا فلا يكون مصداقا للزيادة .
والوجه في كون التعليل في المقام تعبّديا هو أنّ فكّ الرقاب من جملة مصارف الزكاة المقرّرة في الآية الكريمة :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ. . .وَفِي الرِّقابِ . . . ،فليس اشتراءه إلّا بسهمه من الزكاة لا بسهم غيره ، ومن هنا كان الأحوط هو عدم التعدّي عن مورد الرّواية ، اقتصارا في التعليل على مورده .
وأمّا صحيح أيّوب بن الحرّ ، فهو وإن لم يدلّ على التخصيص بالفقراء ، بل كان ظاهرا في العموم لقوله عليه السّلام : « ميراثه لأهل الزكاة . . . » ، إلّا أنّه لا بدّ من تقييده بالفقراء للموثق ، فإنّ النسبة بينهما هي الإطلاق والتقييد ، كما لا يخفى .
( 570 ) قد مرّ الكلام فيه مفصّلا في أصناف المستحقين ، فراجع ، ولاحظ .