. . . . . . . . . .
شرح
النقل بقول مطلق . ومنه يظهر الحال في الثاني أيضا ، إذ قد ينقل من أهل البوادي إلى من هو على شاكلتهم ، ومن أهل الحضر إلى أهل الحضر ، فالروايتان لا دلالة لهما على حرمة النقل ، مضافا إلى أنّ فعله صلّى اللّه عليه وآله لا يدلّ على الوجوب . نعم ، الالتزام باشعارهما بذلك - لا سيّما الأولى منهما - غير بعيد ، كما لا يخفى .
السادس : صحيح ضريس ، قال : سأل المدائني أبا جعفر عليه السّلام ، فقال : إنّ لنا زكاة نخرجها من أموالنا ، ففي من نضعها ؟ فقال عليه السّلام : « في أهل ولايتك ، فقلت :
إنّي في بلاد ليس فيه أحد من أوليائك ، فقال عليه السّلام : ابعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم . . . « 1 » » ، وخبر يعقوب بن شعيب الحدّاد ، عن العبد الصالح عليه السّلام ، قلت :
الرجل منّا يكون في أرض منقطعة ، كيف يصنع بزكاة ماله ؟ قال عليه السّلام : « يضعها في إخوانه وأهل ولايته ، فقلت : فإن لم يحضره منهم فيها أحد ، قال عليه السّلام : يبعث بها إليهم . . . « 2 » » .
ولا دلالة لشيء منهما على حرمة النقل ، فإنّ الروايتين - كما هو الظاهر منهما - بصدد بيان عدم جواز الدفع إلى غير أهل الولاية ، حتّى مع عدم وجود أهل الولاية في البلد ، وأنّه لا بدّ من دفعها إلى أهلها ، ولا نظر لهما إلى جواز النقل من البلد وعدمه ، إلّا بتوهم أنّ يراد بقوله عليه السّلام : « في أهل ولايتك . . . » - كما في صحيح ضريس - وقوله عليه السّلام : « . . . وأهل ولايته . . . » - كما في خبر الحداد ، أهل البلدة ، الّذين قد يقال لهم - كما هو المتداول في محاورات الفرس : أهل الولاية ، ولكنّه وهم مردود جدّا ، كما لا يخفى .
فالإنصاف ، أنّه لا دليل على عدم الجواز ، فيبقى ما دلّ على الجواز ممّا مرّت الإشارة إليه من النصوص سليما عن المعارض ، فيؤخذ به لا محالة .
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 5 : المستحقين للزكاة ، ح 3 .
( 2 ) - المصدر ، ح 7 .