ومئونة النقل - حينئذ - من الزكاة ( 554 ) .
شرح
الثالث : إنّ المعلوم من مذاق الشارع تحريم الإبقاء في فرض عدم وجود المستحق وعدم رجاء وجوده أيضا ، لئلا يلزم تضييع الحقّ على مستحقّه ، وعليه فيجب النقل دفعا للتضييع . ولا يخفى أنّ الجزم بهذا الوجه ممّا يحتاج إلى مزيد من التتبّع والتعمّق ، كي نقف على مذاق الشارع في هذا المقام . واللّه العالم بحقائق الأحكام .
( 554 ) يختلف الحال في ذلك باختلاف الوجوه المتقدّمة ، فإن كان الوجه في وجوب النقل هو الأوّل والثاني ، كان مقتضى القاعدة إنّما هو وقوع المئونة على المالك لا خروجها من الزكاة ، وذلك لأنّ المفروض إنّما هو وجوب النقل عليه وجوبا تكليفيّا ، مقدميّا كان أم غيره ، فإذا توقّف امتثال هذا الواجب على مئونة لم يكن وجه لاخراجها من الزكاة أصلا ، كما هو ظاهر . وأمّا إذا كان الوجه فيه هو الأخير ، كانت المئونة حينئذ من الزكاة ، وذلك لأنّ المقدار المعلوم من مذاق الشارع إنّما هو عدم رضاه بابقاء المال المستلزم لتضييع الحقّ على مستحقّه ، وأمّا أنّه يلزمه النّقل بحيث تكون المئونة عليه ، فهذا ممّا لا دليل عليه .
وعلى الإجمال القدر الثابت هو أنّه لا يضيع المال على مستحقه ، بل لا بدّ له من أن يوصله إليهم لئلا يضيع ، فإذا كان الإيصال متوقّفا على مئونة لم يكن موجب لوقوعها عليه ، بل كانت القاعدة تقضي بخروجها من الزّكاة .