بل يجب ذلك ( 553 ) إذا لم يكن مرجوّ الوجود بعد ذلك ، ولم يتمكّن من الصرف في سائر المصارف .
شرح
( 553 ) ويمكن الاستدلال له بوجوه :
الأوّل : إنّ النقل حينئذ يكون مقدمة للأداء إلى المستحق ، فيجب لا محالة وجوبا مقدميّا لوجوب الأداء . ويتوجّه عليه : أنّ القدر الثابت في الشريعة إنّما هو وجوب الأداء في مقابل الحبس والمنع ، وأمّا الأداء ، بمعنى الدفع والإعطاء فلم يثبت وجوب ذلك أصلا ، ولذلك يجوز للمالك التأخير في أداها .
الثاني : قوله عليه السّلام في صحيح ضريس المتقدّم « 1 » : « فقلت إنّي في بلاد ليس فيه أحد من أوليائك ، فقال عليه السّلام : ابعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم . . . » ، حيث إنّه قد دلّ على وجوب النقل عند عدم وجود المستحق ، وحيث لا رجاء لوجوده .
واستشكله صاحب « الجواهر قدّس سرّه » بوجهين :
أحدهما : إنّ الأمر في مقام توهّم الحظر ، فلا يدلّ على الوجوب ، وثانيهما : إنّ المقصود منه إنّما هو المنع عن اعطائه لغير الموالى « 2 » .
أمّا الأوّل ، فالظاهر خلافه ، فلا يؤخذ به بمجرّد احتماله ما لم تقم قرينة عليه .
وأمّا الثاني ففي محلّه ، فإنّ الظّاهر هو خطور جواز الدفع إلى غير الموالى عند عدم وجود الموالي في ذهن السّائل ، فلذلك أمر عليه السّلام بالنقل من البلد ، كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) - - صفحه 35 - 36 .
( 2 ) - النجفي ، الشيخ محمّد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 : ص 436 ، ط النجف الأشرف .