. . . . . . . . . .
شرح
عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت : لمن تحل الفطرة ؟ قال : « لمن لا يجد « 1 » » .
والحاصل ، أن مقتضى النصوص المذكورة إنما هو اختصاص مصرف الفطرة بالفقراء ، فلا مجالة يقيد بها اطلاق الآية الكريمة ، على فرض ثبوت الإطلاق .
ثم إنه - بناء على اختصاص زكاة الفطرة بالفقراء - يقع البحث في المراد بالفقير ، وانه هل المراد به هو في باب زكاة الأموال ، وهو الّذي لا يملك قوت سنته فعلا ، أو تدريجا كما هو المشهور المعروف ، أو أنه أخص من ذلك ؟ والظاهر هو الثاني ، وذلك لدلالة جملة من النصوص الخاصة - وقد تقدمت الإشارة إلى بعضها - على أن المصرف في هذا الباب انما هو من لا يجد شيئا ، كما في خبري يونس والفضيل المتقدمين ، والمراد به - عرفا - انما هو المحتاج بالفعل ، فلا يصدق عند العرف على من يملك قوت شهره - بالفعل أو تدريجا - انه « محتاج » أو « ممن لا يجد شيئا » ، فضلا عن الواجد قوت سنته كذلك ، وكذلك يدل عليه خبر آخر للفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أعلى من قبل الزّكاة زكاة ؟ فقال :
« أمّا من قبل زكاة المال فان عليه زكاة الفطرة ، وليس عليه لما قبله زكاة ، وليس على من يقبل الفطرة فطرة « 2 » » .
فإنّ الرواية صريحة الدلالة على أن الفقير الّذي يكون مصرفا لزكاة الفطرة يغاير الفقير الذي هو مصرف زكاة المال . والظاهر ، أنه ليس في مقابل النصوص المذكورة ما يعارضها ، فلا محالة يلزم الأخذ بمفادها ، ومقتضاها انما هو الاقتصار في مقام أداء الفطرة على الفقير الّذي يصدق عليه عرفا أنه « لا يجد شيئا » . وهذا القول إن لم يكن هو الأظهر بحسب الأدلة ، فلا أقل من كونه أوفق بالاحتياط كما
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 14 : زكاة الفطرة ، ح 4 .
( 2 ) - المصدر / باب 2 : زكاة الفطرة ، ح 10 .