. . . . . . . . . .
شرح
الثالث : صحيح زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في رجل أخرج فطرته ، فعزلها حتى يجد لها أهلا ، فقال : « إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ ، وإلّا فهو ضامن لها حتى يؤدّيها إلى أربابها « 1 » » ، بتقريب : أن مورد السؤال وإن كان هو العزل ، إلّا أن الجواب غير ناظر إليه ، وإنما هو ناظر إلى بيان حكم مستقل ، وهو أنّ المكلّف إذا أخرج الزكاة من ضمانه - وذلك بعزلها ، فإنها تكون حينئذ أمانة بيده ، والأمين غير ضامن - فقد برئ ، وإلّا فهو ضامن حتى يؤدّيها ، ومقتضى الإطلاق هو ثبوت الزكاة في حقّه مهما طال الزّمن . فيستفاد منها عدم سقوط الفطرة مطلقا ، بل أن وجوبها ثابت ، وأنه متى ما أدّاها فإنما هو مؤدّ لما هو الواجب عليه .
ويتوجه عليه : أن الاستدلال بالرواية ساقط جدا لاجمالها ، فإن أحد المحتملين فيها هو ما ذكر ، الّذي هو مبنى الاستدلال بها للمقام ، والمحتمل الاخر هو : أن يكون الجواب ناظرا إلى ما هو مورد الرواية وهو صورة العزل ، وان المعزولة إذا أخرجها من ضمانه بالإعطاء إلى الفقير فقد برئ ، وإلّا فهو ضامن لها ، بمعنى كونه مكلّفا بأدائها ، فالضمان - بهذا المعنى - ثابت . وحيث إن السؤال في الرواية انما كان عن مشروعية العزل ، فلا محالة . بنفس هذا الجواب يستفاد - أيضا - مشروعية العزل في المقام ، ومن الظاهر أن الرواية - على هذا الاحتمال - تكون أجنبية عن محل الكلام .
والمتحصل من ذلك كلّه : ان الحكم بالنسبة إلى من يأتي بصلاة العيد ، أو كانت هناك صلاة قائمة لأهل البلد ، هو سقوط الوجوب بتأخيرها عن الصّلاة ، لما دلّ على تحديد الوقت - كما عرفت - بالنسبة إلى هؤلاء بصلاة العيد ، وأمّا بالنسبة إلى غيرهم فالأقوى - وفاقا للمصنف قدّس سرّه ومن تقدم ذكرهم - عدم
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 13 : زكاة الفطرة ، ح 2 .