. . . . . . . . . .
شرح
ما يستفاد من الدليل المثبت للوجوب إنما هو الوجوب في الوقت الخاص ، أما بعد انقضائه فهو ساكت عنه ، فالدليل قاصر عن الدلالة على الوجوب بعد انقضاء الوقت ، وحينئذ فيلتزم به في خارج الوقت ، بمقتضى الاستصحاب ، لا على الثاني ، فان الزمان إذا أخذ قيدا في المتعلق - كما هو المفروض - فلا محالة يتحصّص المتعلق به ، بمعنى أن الدليل انما يثبت الحكم لحصّة خاصّه ، وهي ما يقع في الزمان الخاص ، وما يقع بعد انقضائه فهو حصة أخرى ، ولا يمكن الالتزام بوجوبه بمقتضى الاستصحاب ، لعدم اتحاد الموضوع ، هذا ما يتعلق بأصل الكبرى .
واما التطبيق على المقام ، فلا ينبغي الشك في أن جملة من النصوص - بنفسها - مشتملة على التوقيت بما قبل الصلاة ، أي توقيت الوجوب وتقييده بما قبل الصلاة . وأمّا ما كان منها مطلقة ، فلا بد من تقييدها بالنصوص الموقتة ، وهل المقيد فيها هو الوجوب أو الواجب ؟ الظاهر هو الأوّل ، فإنه بمقتضى إطلاق المادة - عند الشك في تقييدها - يتعين الأول لا محالة .
الثاني : المطلقات الدالّة على أنّ الفطرة واجبة على كل من اقتات قوتا ، وأنّها واجبة على كلّ من يعول ، من حرّ أو عبد ، صغير أو كبير . . . إلى غير ذلك ، مما مرّت الإشارة إليه ، فان مقتضى هذه المطلقات - ابتداءً - هو وجوب الفطرة بعد الوقت أيضا . غايته ، ان في قبالها الأدلة المشتملة على التوقيت ، وهي وإن احتمل في حقها تقييد الوجوب بالوقت المذكور ، بحيث لا يبقى وجوب لها بعد خروجه إذا لم يؤدّها في وقتها ، ولكن يحتمل في حقها أمر اخر ، وهو دلالة النصوص المشتملة على التوقيت على وجوب الأداء في الوقت المذكور بنحو الواجب في ضمن واجب ، كما استقر به صاحب الجواهر قدّس سرّه ، فإنه على هذا