. . . . . . . . . .
شرح
التقدير لا مانع من الأخذ بالإطلاق بعد خروج الوقت ، فان الأدلة الموقتة لم تقيّد الوجوب بالوقت - على الفرض - كي يستلزم ذلك سقوط الوجوب بخروج الوقت ، إلّا إذا قام الدليل على عدمه ، بل هي إنّما دلّت على الوجوب في الوقت بنحو الواجب في ضمن واجب ، فوجوب أداء الفطرة باق على إطلاقها ، فإذا أدّاها المكلف في الوقت الخاص فقد امتثل به كلا الوجوبين ، وإذا لم يؤدّها حتى خرج ذلك سقط أحد الوجوبين بالعصيان ، وبقي وجوب أصل الفطرة بحاله . وعليه فلا مانع من الأخذ بالمطلقات بعد خروج الوقت ، بناء على ما ذهب إليه صاحب الجواهر قدّس سرّه ، حيث جعل مفاد الأدلة المشتملة على الوقت هو وجوب الأداء في الوقت الخاص ، زائدا على وجوب أصل الفطرة ، لا أنها تكون مقيّدة لدليل وجوب الفطرة وموقتة له ، كالتوقيت في باب الصلاة .
ويتوجه عليه ، أن ما أفيد وإن كان معقولا ثبوتا إلّا انه لا دليل عليه في مقام الاثبات ، بل الدليل على خلافه ، فإنه ليس شيء بأصرح في الدلالة على التوقيت ، من قوله عليه السّلام - في صحيح عبد اللّه بن سنان المتقدم - : « إعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل ، وبعد الصلاة صدقة » ، فإنه صريح في توقيت الوجوب وتقييده بما قبل الصلاة ، وأنه إذا لم يؤدّها قبل الصلاة كان ذلك صدقة ، أي غير مأمور به بالأمر الوجوبي ، على ما يظهر ذلك من إطلاق لفظ « الصدقة » . ولا ينافي ذلك قوله عليه السّلام : « قبل الصلاة أفضل . . . » ، لما تقدم . نعم ، لو كان الدليل على التوقيت منحصرا بمفهوم موثق إسحاق بن عمار المتقدم ، كان لهذا الاحتمال وجه ، كما لا يخفى .
ومنه يظهر عدم الوجه في حمل النصوص المشتملة على الوقت على الاستحباب ، كما لا يخفى .