. . . . . . . . . .
شرح
الجواز أقوى من ظهور المحمول في المفهوم في عدم الجواز ، لما عرفت ، من أن قوله عليه السّلام : « يضر » - كما هو مقتضى بالمفهوم - غير ظاهر في عدم الجواز ، أو لا أقل من كونه ظهورا ضعيفا ، وهذا بخلاف الصحيح ، فان ظهوره في جواز الإعطاء بعد الصلاة أقوى من ذلك ، وعليه فيرفع اليد به عن ظهور « يضرّ » في عدم الجواز ، لا أنه يلتزم بتقييد الصحيح بمفهوم الموثق ، وذلك لأن الموضوع في المفهوم وإن كان أخص مطلقا من الموضوع في الصحيح ، وقانون الإطلاق والتقييد مما يقتضي الالتزام بتقييده به ، إلّا أنّ من الواضح أن التنافي بين موضوعي الدليلين انما نشأ من التنافي بين الحكمين ، فإذا أمكن العلاج في مورد التنافي ، بأن كان ظهور أحدهما أقوى من الآخر ، فأخذنا بالأقوى ، وطرحنا الآخر ، لم تصل النوبة بعد ذلك إلى التنافي بين الموضوعين ، ليتوجه القول بتقييد المطلق بالمقيد ، كما هو ظاهر . ونتيجة ذلك ، أن يكون ظهور صحيح العيص الدالّ على جواز التأخير عن الزوال مقدما على مفهوم موثق إسحاق بن عمّار ، إلّا أنه بملاحظة ذلك مع غير الموثق ، من سائر ما دل على التحديد بالزوال ، كصحيح عبد اللّه بن سنان المتقدم : « وإعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل ، وبعد الصلاة صدقة » يحمل صحيح العيص على فرض العزل ، لأن الجمع العرفي بينهما يقتضي ذلك . فالحق - إذن - هو القول الأوّل .
والمتحصل من ذلك كله : أن المكلف إذا أراد الصلاة وجب عليه إخراج الفطرة قبلها إلّا إذا عزلها قبل ذلك ، فإنه حينئذ لا يضرّه اعطاءها متى شاء . وإذا لم ينو الصلاة ولكن انعقدت الصلاة في البلد بحيث كان يطلق عليها « أنها صلاة البلد » ، كان الواجب أيضا هو إعطاءها قبلها ، عملا بما دل على وجوب تقديمها على الصلاة ، وإن لم تكن هي بصلاة المكلف نفسه ، وأما مع عدم الأمرين ،