تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
المستحق ، وأما حكم العزل - وجوبا واستحبابا - فهو تابع لحكم الاعطاء وجوبا أو استحبابا ، والرواية ساكتة عن بيان ذلك بالكليّة . وممّا يشهد بذلك تقييد العزل بقوله : « تلك الساعة » ، فإنه شاهد على أن العزل بديل عن الإعطاء في ساعة عدم التمكن منه ، لا أن العزل واجب بحياله ، وإلا فمن الظاهر عدم تقيد وجوبه بكونه في تلك الساعة ، وإنما هو - على تقدير التسليم به - مما يكون قبل الصلاة ، وإن لم يكن في تلك الساعة ، كما هو ظاهر . ومنها : موثق إسحاق بن عمّار ، قال : سألته عن الفطرة ، فقال : « إذا عزلتها فلا يضرّك متى أعطيتها ، قبل الصلاة أو بعد الصلاة أو بعد الصلاة « 1 » » ، فإنه بمفهومه يدل على أنه على تقدير عدم العزل يضرّ إعطائها بعد الصلاة ، لعدم احتمال الإضرار بإعطائها قبل الصلاة إجماعا ، وإلّا فمفهوم الرواية ابتداء انما هو الإضرار بإعطائها قبل الصلاة وبعدها ، على تقدير عدم العزل ، ونتيجة ذلك هي وجوب الإعطاء قبل الصلاة ، إلّا مع العزل . ولكن يمكن المناقشة في دلالة الخبر ، بأن يقال : إن حصول الضرر باعطائها بعد الصلاة على تقدير عدم العزل - كما هو مفهوم الخبر - مما لا يقتضي وجوب الإعطاء قبلها ، إلا إذا أخذنا « الضرر » بمعنى العقاب الأخروي ، ومن الممكن أن يراد به الخسارة اللاحقة لفوت الملاك ، وإذا كان الغائب هو الملاك الملزم ، أي ملاك الوجوب ، فإنه عليه يكون لازم ذلك وجوب الإعطاء قبل الصلاة ، ويمكن حمله على فوت ملاك الاستحباب أيضا ، باعتبار أنه نقص وخسارة أيضا لكن بمقدار ما ، فلا تكون الرواية - بعد ذلك - دالة على وجوب الفطرة قبل الصلاة ، فان من الممكن حينئذ أن يكون الضرر بالمعنى الثاني ، من الواضح أن الإعطاء
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 13 : زكاة الفطرة ، ح 4 .