تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
بعد الصلاة إذا كان مفوّتا لملاك الاستحباب لم يستلزم ذلك كون الإعطاء قبلها هو الواجب ، كما لا يخفى . واستدل للقول الثاني بما في ذيل صحيح العيص بن القاسم المتقدم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفطرة متى هي ؟ فقال : « قبل الصلاة يوم الفطرة . قلت : فإن بقي منه شيء بعد الصّلاة ؟ قال : لا بأس ، نحن نعطي عيالنا منه ، ثم يبقى فنقسّمه « 1 » » ، حيث إنه قد دلّ على جواز تأخيرها عن الصلاة ، فيقع التعارض بينه وبين ما تقدم ممّا دلّ على وجوب الفطرة قبل الصّلاة . ويمكن أن يقال : إن ذيل صحيح العيص خاص بمورد العزل - كما استظهره صاحب الوسائل قدّس سرّه حيث قال : - معلقا على الخبر : « أقول : المراد باعطاء العيال عزل الفطرة » ، وعليه فلا تعارض بينه وبين مفهوم موثق إسحاق بن عمار أصلا ، وذلك لأن مفهوم الموثق إنّما دلّ على عدم جواز الإعطاء بعد الصلاة في صورة عدم العزل ، وصحيح العيص دالّ على جواز ذلك مع العزل ، فهما متباينان موردا ، كما لا يخفى . أو يقال بعد التسليم بعدم اختصاص الذيل بصورة العزل ، بل هو عام يشمل مورد عدمه أيضا ، فلا محالة يقع التنافي بينه وبين مفهوم الموثق بالإطلاق والتقييد ، فإن المفهوم خاص بمورد عدم العزل ، والصحيح مطلق بالإضافة إليه بأن الأمر حينئذ يدور بين رفع اليد عن الإطلاق بظهور القيد ، وبين رفع اليد عن الحكم المترتب على المقيّد بظهور ما دلّ على الحكم في المطلق ، والمتعيّن هو الثاني . بيانه : أن موضوع المفهوم - وهو المقيّد - وإن كان أظهر بالإضافة إلى موضوع الصحيح ، وهو المطلق ، إلّا أن ظهور ما دلّ على الحكم في الصحيح في
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 12 : زكاة الفطرة ، ح 5 .