تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
اخراج الفطرة قبل وجوبها ، فيستكشف من ذلك - باعتبار أنها ليست من الواجبات التوصلية ، التي يصح الإتيان بها كيفما اتفق ، بل لا بدّ وان يؤتى بها بوجه قربي - اشتمالها على الملاك ، فيكون التعبد إنما هو بإخراجها بداعي ما تضمنه من الملاك . أو يقال - على فرض المناقشة في الاجماع المذكورة صغرويا ، وكبرويا ، بأنّه لا يوجب التصرف في الظاهر من الرواية - بحمل صحيح الفضلاء على أن مبدأ وجوب الفطرة إنما هو اوّل شهر رمضان ، ولكن استقراره إنما هو من حين غروب ليلة الفطر ، بنحو يكون ادراك غروب ليلة الفطر جامعا للشرائط من قبيل الشرط المتأخر لوجوب الفطرة من أول شهر رمضان ، وبذلك يجمع بينه وبين صحيحتي معاوية بن عمّار ، فإن مفادهما انما هو اعتبار إدراك الغروب جامعا للشرائط ، وان الوجوب مبدأه انما هو الغروب . هذا ولكن الجمع العرفي بين الطائفتين بحيث لو فرضنا انهما كانا في كلام واحد لحكم العرف بذلك ، يقتضي الأخذ بالمدلول الأول فقط ، وهو اعتبار إدراك غروب ليلة الفطر جامعا للشرائط ، وبه يجمع بين الطائفتين ، ونتيجة ذلك هي ما أشرنا إليه ، من كون مبدأ الوجوب أول يوم يدخل من شهر رمضان ، إلا أنه مشروط بادراك غروب ليلة الفطر جامعا للشرائط بنحو الشرط المتأخر ، فيكون استقراره وفعليته انما هو حين الغروب . والحاصل ، إنه إذا رفعنا اليد عن ظاهر صحيح الفضلاء بالاجماع ، كانت النتيجة هي حمل الصحيح على التوسعة في مقام الأمثال ، وإلا فمقتضى الجمع العرفي هو الالتزام بان مبدأ الوجوب انما هو أول شهر رمضان ، واستقراره يكون بدخول ليلة الفطر جامعا للشرائط ، فلاحظ .