. . . . . . . . . .
شرح
المذكور ، وهذا ظاهر . إذا عرفت ذلك فنقول :
إنّ ظاهر صحيحتي معاوية بن عمار المتقدمتين إنما هو كون وقت الإخراج متحدا مع وقت الوجوب ، وأنه حيث كان وقت الوجوب - كما تقدم - هو الغروب ، فلا محالة يكون وقت الإخراج هو ذلك أيضا ، وذلك بإطلاق المادّة ، فان مقتضى اطلاق المادة - أعني بها متعلق الأمر - إنّما هو عدم تقيد الواجب بوقت - كالنهار مثلا - غير وقت الوجوب ، ليكون الواجب حينئذ من الواجب المعلق ، بل الفطرة الواجبة تكون هي الأعمّ من الفطرة في الليل أو النهار مثلا .
وبإزاء ذلك صحيح الفضلاء ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام ، انهما قالا :
« على الرجل أن يعطي عن كلّ من يعول ، من حرّ وعبد ، وصغير وكبير ، يعطي يوم الفطر قبل الصّلاة فهو أفضل ، وهو في سعة أن يعطيها من أوّل يوم يدخل من شهر رمضان . . . « 1 » » .
والمستفاد من قوله عليه السّلام : « وهو في سعة . . . » بحسب الظهور الأوّلي إنما هو كون مبدأ الوجوب أوّل يوم يدخل من شهر رمضان ، فلا محالة يكون منافيا لما دلّ على أن مبدأه هو غروب ليلة الفطر .
والحاصل ، أنا إذا قلنا بأن الرواية مما يستفاد منها ابتداء كون وقت الإخراج الواجب أول يوم يدخل من رمضان ، فيتنافى - إذا - وما دلّ على التوقيت بغروب ليلة الفطر ، فإمّا أن يقال حينئذ بلزوم رفع اليد عن هذا الظهور الأوّلي ، بمقتضى الإجماع والتسالم على عدم وجوب الفطرة قبل هلال شهر شوّال ، وانما هو في غروب ليلة الفطر ، أو طلوع الفجر من يوم العيد ، فلا بد - حينئذ - من حمل الرواية على التوسعة في مقام العمل ، بمعنى الترخيص في
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 12 : زكاة الفطرة ، ح 4 .