. . . . . . . . . .
شرح
والحاصل ، أنّ الفرق بين المقامين ظاهر ، فإن الاجماع المركب في محل الكلام مناف لظاهر الرواية ابتداء ، بمعنى أنّها تدل على شيء ، والاجماع على خلافه ، وفي مثله لا مجال لجعل الإجماع دليلا على التعدي ، وهذا بخلاف ما إذا كانت الرواية غير دالّة إلّا على حكم موضوع خاصّ ، وقام الاجماع المركب على عدم الاختصاص به ، حيث إنه لا مصادمة - حينئذ - بين الاجماع والرواية أصلا ، فإنها - على الفرض - ساكتة عن بيان حكم غير ذلك الموضوع ، لا أنّها مبيّنة لعدم الثبوت في غير ذلك الموضوع ، ليتنافى والإجماع المركب ، كما لا يخفى .
والآخر : ما في « المستمسك » ، من أنّ ذكر القيد الثاني ، وهو قوله عليه السّلام : « يوم الفطر » ممّا يدل على أن المراد بقبل الصّلاة ، هو الأعم من القبليّة العرفيّة ، بأن يراد به ما يقابل بعد الصّلاة ، وذلك لدلالته على أنّه لا بدّ في فعليّة الوجوب من قيدين :
أحدهما المقبلية للصلاة ، وثانيهما كون قبل الصلاة مصداقا ليوم الفطر ، بحيث يصدق عليه انه « يوم الفطر » ، فيشمل طلوع الفجر لا محالة .
ويمكن المناقشة فيه ، مع الغضّ عما ذكرناه من رجوع القيدين إلى شيء واحد ، باعتبار كون النسبة بينهما نسبة الاطلاق والتقييد ، فيحمل المطلق منهما على المقيّد ، بأن مما يختلف باختلاف انحاء الحكم ، فإذا ورد مثلا : « كن في السوق الفلاني قبل حانوت زيد » كان هذا الكلام ظاهرا في إرادة القبلية مقابل التعدية ، بمعنى انه تحديد للمكان بكونه قبل حانوت زيد ، لا بعده . وإذا ورد : « اذهب إلى السوق الفلاني قبل حانوت زيد » كان المراد بالقبلية هنا هو المعنى العرفي أي ظهور قبل في حدّ نفسه ، فكان المراد ان السوق الفلاني واقع قبل حانوت زيد بالقبليّة العرفية . وما نحن فيه من القبيل الثاني ، كما لا يخفى .
وعلى هذا ، فلم يثبت ما يدل على أن مبدأ الوجوب إنما هو طلوع الفجر ،