تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
فان عمدة ما استدل به للقول المذكور إنما هو صحيح العيص المتقدم ذكره ، وقد عرفت ما في ذلك من وجوه الإشكال والمتحصّل من ذلك كلّه أنه إذا كان النزاع في المسألة في وقت اعتبار اجتماع الشرائط ، فلا ينبغي الشك في دلالة الصحيحتين - وهما صحيحتا معاوية بن عمار - على اعتبار اجتماع الشرائط عند الغروب من ليلة الفطر دون طلوع الفجر . وإذا كان النزاع في مبدأ الوجوب ، فالظاهر هو دلالتهما على أن ذلك هو الغروب أيضا ، كما تقدم بيانه . نعم ، ومع عدم الركون إلى ذلك فرضا ، فحيث إنه لا دليل على القول الآخر كما عرفت ، فلا محالة تصل النوبة إلى الأصل العملي ، ومقتضى الاستصحاب هو عدم فعلية الوجوب قبل طلوع الفجر ، فتكون النتيجة عملا هو القول بالوجوب عند طلوع الفجر ، كما لا يخفى . يبقى الكلام في وقت الإخراج من حيث المبدأ ، وقد اختلفت كلمات الأعلام في هذا المقام ، فما هو الحق حينئذ ؟ والكلام في ذلك يقع في مقامين : أحدهما على ضوء الأدلة والآخر ما تقتضيه الوظيفة العملية عند الشك فيها . 1 - وقت الإخراج على ضوء الأدلّة وقبل كلّ شيء يجدر بنا التنبيه على مقدمة ، وهي إنه لا ينبغي الاشكال في صحة الإتيان بالأمر التوصلي قبل مجيء زمان وجوبه ، إذ المفروض هو عدم توقفها على الإتيان به متقربا منه تعالى ، ليكون ذلك موقوفا على حضور زمان الوجوب ، وإنما الغرض الداعي إلى وجوبه قائم بمطلق وجوده كيفما اتفق ذلك خارجا . كما أنه لا ينبغي الاشكال في صحة الاتيان بالأمر العبادي قبل زمان الأمر به ، فيما إذ أقام الدليل على اشتماله على الملاك ، فيؤتى به بداعي الملاك
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 298 | السيد محمد الروحاني