تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
هو ظاهر . وثالثا : إن الرواية أجنبيّة عن الدعوى ، فان الدعوى هي كون مبدأ الوجوب إنّما هو طلوع الفجر ، مع أن الرواية لا تدل إلّا على أن مبدأه قبل الصّلاة عرفا ، والقبليّة للشيء - بمعناها العرفي - لا تشمل طلوع الفجر ، وإنّما يراد بها مقدار ما من الزمان المتقدم على الصّلاة ، وهو زمان التهيؤ للصلاة . والحاصل ، أن الاستدلال بها موقوف على أن يكون المراد ب‍ « قبل » هو معناه اللغوي ، مع أنّه خلاف الظاهر ، بل الظاهر أن المراد به هو معناه العرفي ، وهو لا يشمل طلوع الفجر ، كما لا يخفى . وقد أجيب عن الإشكال المذكور بوجهين : أحدهما : ما افاده في « المستند « 1 » » ، من تتميم الاستدلال بها بالاجماع المركب ، بتقريب أنّها وإن دلّت على أن زمان الوجوب انما هو قبل الصّلاة عرفا ، إلا أنه بمقتضى عدم القول بالفرق بينه وبين طلوع الفجر الّذي هو قبل الصلاة أيضا ، لكن بمعناه اللغوي لا العرفي ، يلتزم لا محالة بأن مبدأ الوجوب إنما هو طلوع الفجر . ويمكن المناقشة في ذلك ، بأن الإجماع المركب في مثل المقام بنفسه مصادم لما هو ظاهر الرّواية ، نظرا إلى أن مفادها كون مبدأ الوجوب قبل الصلاة بما لكلمة « قبل » من المعنى العرفي ، والإجماع على خلافه ، فإنهم بين قائل بأنّ مبدأه غروب ليلة الفطر ، وقائل بأنه مبدأه طلوع الفجر فالاجماع مصادم للظهور ، لا أنّه متمم للاستدلال . نعم ، إذا دلّت الرواية على حكم موضوع خاصّ مثلا ، وكان الاجماع المركب قائما على عدم الاختصاص به ، فإنه بضميمة الإجماع المذكور يتعدى عن مورد الرواية لا محالة .
هامش
( 1 ) - النراقي ، المولى أحمد : مستند الشيعة ، ج 9 : ص 421 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام ، قم .