. . . . . . . . . .
شرح
ذكرها في الجواب عن السؤال الثاني ، بعد انعقاد الظهور الكلامي للجواب الأوّل .
ونتيجة ذلك ، كون تقديم الفطرة على الصّلاة مستحبا ، ولكنها - أي الفطرة - في يوم الفطر ، لا غروب ليلته ، مطلقا ، سواء أكان ذلك قبل الصلاة أم بعدها ، واجبة .
وما ذكره عجيب جدّا ، فإنه إنما يتم في القيدين المتخالفين المتباينين ، دون القيدين اللّذين تكون النسبة بينهما هي العموم المطلق ، كما في المقام ، وإلّا حمل المطلق منهما على المقيّد . والوجه في ذلك أن أساس حمل المطلق على المقيد مبنيّ على أنه إذا فرض الجمع بين الإطلاق والتقييد في كلام واحد ، لم يستوجب ذلك تحيّر المخاطب ، وذلك لحمله المطلق على المقيد ، فيقول : إن المراد الجدّي هو ثبوت الحكم المترتب على المطلق للمقيّد ، ولا وجه له سوي ، أن الحكم الواحد لا يمكن ترتبه على المطلق واقعا وفي نفس الوقت يكون متراتبا على خصوص المقيد - أيضا - واقعا ، فيكون حال قوله : « اعتق رقبة » ، وقوله بدليل منفصل : « اعتق رقبة مؤمنة » ، إنما هو حال قوله : « اعتق رقبة مؤمنة » ابتداء ، بمعنى : أنه لا يبقى للرقبة بعد ذلك اطلاق من حيث الإيمان وعدمه . والحاصل ، أن أساس حمل المطلق المنفصل على المقيد مبنيّ على أن العرف يلتزم بذلك فيما لو فرض الاتصال بين المطلق والمقيد ، بأن كانا معا في كلام واحد ، ولا وجه لالتزامهم بذلك سوى أن الحكم الواحد لا يمكن أن يثبت للمطلق وللمقيّد معا ، وحينئذ فلا مناص من رفع اليد عن إطلاق المطلق . ومقامنا من هذا القبيل ، فان الحكم في الرواية حكم واحد ، وهو مقيد بقيدين ، فإذا قامت القرينة على أن الحكم المقيد بأحدهما هو الاستحباب ، لم يبق له بعد ذلك ظهور اوّلي في كونه هو الوجوب بالنسبة إلى القيد الثاني ، لما عرفت من وحدة الحكم . وعليه فلا ظهور للرواية في الوجوب بالنسبة إلى القيد الاخر أصلا ، بعد قيام الدليل على أن المقيّد بالأول هو الاستحباب ، كما