تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
تدل الروايتان على أن وقت الوجوب هو الزمان المتصل بالغروب لا مطلق زمان الادراك ولو كان ذلك من اوّل الشهر . واستدل للثاني بصحيح العيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفطرة متى هي ؟ فقال : « قبل الصلاة يوم الفطر . قلت : فإن بقي منه شيء بعد الصلاة ؟ قال : لا بأس ، نحن نعطي عيالنا منه ، ثم يبقى فنقسمه » . ولكن الاستدلال به غير ممكن . أمّا أوّلا فلظهور الرواية - سؤالا - في تعيين وقت الإخراج ، لا وقت الوجوب ، ولا مانع من الالتزام باختلاف الوقتين وثانيا ان ذلك موقوف على أن يكون تقديم الفطرة على الصّلاة واجبا ، فحينئذ تدل الرواية على وجوب الفطرة قبل الصلاة في يوم الفطر ، بمعنى أن الوجوب يكون يوم الفطر ، لا من غروب ليلة الفطر ، وأنّه يكون قبل الصلاة ، واما إذا بنينا على استحباب ذلك ، كما يدل عليه ذيل الصحيحة ، فلا مناص إذن من الالتزام بالاستحباب بالنسبة إلى القيد الآخر ، وهو « يوم الفطر » . والحاصل ، أن الرواية قد تضمنت بيان حكم واحد مقيدا بقيدين ، أحدهما « قبل الصلاة » ، والآخر « يوم الفطر » ، فإذا قامت القرينة الخارجية - وهي ذيل الرواية - على أن الحكم المقيّد بالقيد الأول إنما هو الاستحباب ، فلا مناص عن ذلك بالنسبة إلى القيد الثاني أيضا ، بمعنى أن المقيّد بالثاني أيضا يكون هو الحكم الاستحبابي ، دون الوجوب . وأجاب عن هذا في « المستمسك » ، بما حاصله : أنه لا مانع من التفكيك بين القيدين ، بالالتزام بالوجوب بالنسبة إلى أحدهما ، عملا بالظهور الأوّلي للكلام ، والالتزام بالاستحباب بالنسبة إلى الاخر لقرينة خارجية . وهي ذيل الرواية في مقامنا هذا والوجه في كونها قرينة خارجيّة إنما هو
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 294 | السيد محمد الروحاني