. . . . . . . . . .
شرح
الحصر ، لينتفي بذلك - تبعا - دلالته على المفهوم ، بل معنى ذلك تضييق دائرة الحصر ، وذلك بجعل المستثنى هي الصّلاة مع الأجزاء والشرائط عدا الطهور ، فيكون مفاد الكلام أن صدق الصلاة مع فرض تلك الأجزاء والشرائط لا يكون إلا بالطهور ، فانحصار صدق الصلاة بتحقق الطهور فما لم يرفع اليد عنه ، وانما ضيّق دائرة المستثنى منه بفرض اجتماع الاجزاء وسائر الشرائط ، وان صدق الصّلاة على مجموع هذه الأجزاء والشرائط لا يكون إلا بانضمام الطهور إليها .
ومحلّ الكلام من هذا القبيل ، فإنه ليس المراد فيه ثبوت وجوب الفطرة بإدراك الشهر فقط ، علما بان ذلك منوط بعدة شرائط أخر ، بل المراد أن الحكم بوجوب الفطرة مع اجتماع سائر الشرائط انما يكون بإدراك الشهر ، ومعنى ذلك انما هو تعليق الحكم الفعليّ على إدراك الشهر ، فان تعليق الحكم مع اجتماع سائر الشرائط على الإدراك ، يعنى به تعليق فعلية الحكم ، وإذا كان الأمر كذلك ، دلّ ذلك على تعيين مبدأ الوجوب وأنّه من حين رؤية الهلال ، إذ لولا كونه هو مبدأ الوجوب لما كانت فعليّة الوجوب معلّقة على الإدراك ، مع أنا قد فرضنا ذلك .
وبهذا البيان يظهر : أن ما أفيد في المناقشة ، بأنه لا اطلاق للرواية يقتضي تعيين مبدأ الوجوب ، لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، لا أساس له ، فانّه إذا يتم إذا كان مفاد الرواية هو شرطيّة الإدراك للوجوب فانّه لا ينافي شرطية شيء آخر كطلوع الفجر مثلا ، فلا يدل على توقيت الوجوب بالادراك .
وأمّا إذا كان مفادها هو تعليق فعلية الوجوب على الإدراك لم يكن لهذا الكلام مجال فتدبر جيّدا .
وعليه فالمستفاد من الروايتين انما هو فعلية الوجوب بادراك الشهر ، وبضميمة التسالم على عدم اعتبار الإدراك الا قبيل غروب ليلة الفطر ، لا محالة