. . . . . . . . . .
شرح
وقد يستشكل هذا التقريب بأن المقام نظير قولهم عليه السّلام : « لا صلاة إلا بطهور » ، حيث لا يلتزم في مثله بالمفهوم ، وإلّا لكان مقتضاه أنّه مع الطهور ، مطلقا ، حتى ولو كان ذلك مجرّدا عن سائر ما يعتبر في الصلاة - جزءا أو شرطا - تتحقق الصلاة ، مع أنه باطل قطعا ، خصوصا على القول بالصحيح . وفي المقام أيضا حيث يعلم بأن وجوب الفطرة مشروط بجملة من الأمور غير ادراك الشهر ، فلا يستفاد من الرواية حينئذ مفهوم ، ليكون مقتضاه كون مبدأ الوجوب هو الغروب .
والجواب عن الإشكال : أن الاستثناء - في نفسه - ممّا يدل على الحصر ، واثبات الحكم المنفي عن المستثنى منه للمستثنى بقول مطلق ، كما حقق ذلك في بحث أصول الفقه . فإذا دلّ على عدم وجوب اكرام الفسّاق إلّا العلماء منهم ، كان مفاد الاستثناء هو ثبوت الحكم للعلماء مطلقا ، لأن ثبوته لغيرهم ، أو لحصّة خاصّة من العلماء ينافي حصر الحكم المذكور بالعلماء بنحو مطلق .
هذا ما يقتضيه الاستثناء في نفسه . إلّا أنّه قد تقوم - في بعض الموارد - قرائن خاصّة على إرادة الحصر بالنحو المذكور ، كما في قولهم عليهم السّلام : « لا صلاة إلا بطهور » ، فإنه بمقتضى العلم القطعي بأن صدق الصلاة منوط بجملة من الأجزاء والشرائط ، وإنها لا تصدق إلا بعد تحقق كل ذلك أو المعظم منه - على الخلاف بين القولين ، الصحيح والأعمّ - لا محالة لا يدلّ الاستثناء حينئذ على الثبوت للمستثنى بقول مطلق ، وإلّا لكان مقتضاه هو صدق الصلاة بتحقق الطهور ، حصل معه شيء اخر - من الأجزاء والشرائط - أم لم يحصل ، وهو خلاف المقطوع به ، وإنّما يدل على شرطيّة الطهور للصّلاة ، من دون دلالة على أن الصّلاة صادقة بتحقق الطهور مطلقا ، ولكن ليس معنى هذا هو نفي دلالة الاستثناء على