تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
. . . . . . . . . .
شرح
أمّا المناقشة في أولى الصحيحتين ، فيمكن دفعها بأن يقال : إن الرواية حيث كانت متضمنة لبيان ما هو العلّة والمناط في نفي الفطرة عمّن لم يجمع الشرائط عند الهلال ، وهو قوله عليه السّلام : « قد خرج الشهر » ، فلا محالة تكون دالّة - بالدلالة العرفية الواضحة - على ثبوت الفطرة على من لم تجري العلّة المذكورة في حقّه ، ومقتضى ذلك هو ثبوت الفطرة على من كان جامعا للشرائط قبل خروج الشهر ولو آنا مّا . وبكلمة أخرى : ظاهر الرواية أن العلّة في عدم وجوبها في موردها انما هي خروج الشهر ، فإذا كان جامعا للشرائط ولم يخرج الشهر فقد ثبتت الفطرة عليه ، عملا بمقتضى التعليل ، وعليه فتكون الرواية دالّة على العقد الايجابيّ أيضا ، كما أنّها تكون دالّة بالدلالة العرفية على أن مبدأه إنّما هو الغروب لا طلوع الفجر ، لتعليله عليه السّلام لعدم الفطرة في مورد الرواية ، بخروج الشهر ، ومقتضى ذلك ثبوتها عند انتفاء العلة ، وهو الخروج ، بأن كان اجتماع الشرائط قبل الخروج ، كما هو واضح . وأمّا المناقشة في ثانيتهما فيمكن دفعها ، بأن يقال : إن ظاهر الرواية إنما هو تعليق الوجوب الفعلي للفطرة على إدراك الشهر ، بمعنى أنه متى ما تحقق ذلك كان وجوب الفطرة فعليا ، وهذا يقتضي كون مبدأ الوجوب هو الغروب ، وإلّا لتوقفت فعليّته على إدراك طلوع الفجر أيضا ، وهو خلاف الظاهر من الرّواية . والحاصل ، أنّه قد يقرّب دلالة الرواية على ذلك من باب مفهوم الحصر المستفاد من الاستثناء ، بتقريب أن مفاد الرواية إنما هو قصر نفي الفطرة على غير المدرك للشهر مطلقا ، سواء كان هناك إدراك طلوع الفجر أم لم يكن ، ومقتضاه اثبات الفطرة لمدرك الشهر ، مطلقا ، سواء أدرك طلوع الفجر أم لم يدرك .