. . . . . . . . . .
شرح
عن عالم التشريع ، بمعنى إخراجه عن مورد التشريع ، وعدم جعله موضوعا للحكم الشرعي ، كما يقابله الوضع الشرعي ، وهو عبارة عن جعله موضوعا للحكم الشرعي . وبهذا يتحفظ على ظهور كلمة « الرفع » فيحمل على معناه الحقيقي ، كما يتحفظ به على ظهور النسبة ، بأن تكون نسبة الرفع إلى الأمر التكويني نسبة حقيقية وإلى من هي له ، بلا حاجة إلى تقدير الحكم ونحو ذلك أصلا . وعلى هذا ، فيختص مورده بما إذا كان الشيء متعلقا لحكم شرعي كشرب الخمر مثلا ، أو كان موضوعا له ، وكان متصفا بالحكم المذكور أيضا ، كما في البيع مثلا ، فإنه موضوع للصحّة شرعا وعقلا ، ومتصف بها أيضا ، فيقال : إن البيع صحيح ونافذ شرعا ، وأما في المقام ، فالإنفاق وإن كان موضوعا لوجوب الفطرة على المنفق ، إلا أنه ليس مما يتصف بالوجوب المذكور ، فلا يقال : « الانفاق واجب » ، أو « العيلولة واجبة » ، وحينئذ فحديث الرفع لا يكون رافعا لوجوب الفطرة عن المنفق إذا كان مكرها على الإنفاق ، وذلك لأن رفع الإنفاق - كما تقدم - لا يكون إلّا بعدم تشريع الحكم له ، وهو في المقام عبارة عن وجوب الفطرة على المنفق ، والمفروض هو عدم تشريع الحكم المذكور له ، إذ لا يتصف به كما عرفت ، ليرفع ذلك بحديث الرفع ، كما هو ظاهر .
نعم ، يمكن الالتزام بجريان حديث الرفع في المقام بوجه آخر ، وهو مما يبتنى على أمرين :
أحدهما : الالتزام بعدم اختصاص المرفوع به بالأحكام التكليفية ، بل هو الأعمّ منها ومن الوضعيّة .
والآخر : ان السببيّة من الأحكام الوضعية القابلة لكلّ من الوضع والرفع تشريعا ، وعليه ففي المقام تكون سببية الانفاق لوجوب الفطرة على المنفق