. . . . . . . . . .
شرح
في مورد الضيف مهما طال به البقاء . ومن هنا ذهب صاحب الجواهر « 1 » إلى أنّ الضيف بنفسه عنوان مستقل لوجوب إخراج الفطرة .
ولكن يتوجه عليه أن كلمات اللغويين في هذا المقام مختلفة ، فربما فسّره بعضهم « 2 » بذلك ، بينما فسّره آخرون « 3 » بالانفاق مطلقا ، استمرّ أو لم يستمرّ ، وحيث أنه لا سبيل لنا إلى احراز المعنى اللغوي للكلمة ، وليست الكلمة دارجة في عرفنا الحالي ، بحيث يعود علينا بالامكان - على ضوءه - استكشاف المعنى اللغوي وانجلاءه ، فلا محالة لا بد من الرجوع في ذلك إلى ما يقتضيه ظاهر الرواية ، ولا شك في أن ظاهر الرواية هو أن وجوب الفطرة عن الضيف باعتبار انطباق الكبرى الكلّية الواردة في الرواية عليه ، وهي قوله عليه السّلام : « الفطرة واجبة على كلّ من يعول » .
وبكلمة أخرى : ظاهرها أن الجملة المذكورة إنما سيقت لبيان الكبرى الكلية المنطبقة على مورد الرواية ، وهذا مما ينافي القول بجعل الضيف عنوانا مستقلا .
نعم - بناء على ما عرفت آنفا من أن العول بمعنى الإنفاق ، لكن مطلق الإنفاق لا يكون بموضوع الحكم ، كما أنه لا يكون الموضوع مجرّد الإنفاق الفعلي ، بل الإنفاق المستمر على النهج المتقدّم بيانه ، عملا بما يقتضيه الفعل المضارع من الدلالة على
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 : ص 497 ، ط النجف الأشرف .
( 2 ) - ابن دريد ، محمد بن الحسن : جمهرة اللغة ، ج 3 : ص 140 ، ط حيدرآباد - الهند ؛ ابن منظور ، محمد بن مكرم : لسان العرب ، ج 11 : ص 486 ، ط دار صادر - بيروت ( نقلا عن الأصمعي ) ؛ الأزهري ، محمد بن أحمد : تهذيب اللغة ، ج 3 : ص 195 ، ط الدار المصرية للتأليف والترجمة .
( 3 ) - الجوهري ، إسماعيل بن حماد : صحاح اللغة ، ج 5 : ص 1777 ، ط دار العلم للملايين - بيروت ؛ ابن منظور ، محمد بن مكرم : لسان العرب ، ج 11 : ص 486 ، ط دار صادر - بيروت ؛ الصاحب ، إسماعيل بن عبّاد : المحيط ، ج 3 : ص 156 ، ط عالم الكتب - بيروت .