. . . . . . . . . .
شرح
الاستمرار ، وليس ذلك إلّا الأفعال الصلاتية بما في ضمنها الأكوان المتخلّلة ، وإلا فلا استمرار ولا بقاء لنفس الأفعال فقط ، فإنها توجد وتنعدم . والحاصل ، أن اعتبار الشرط في طبيعة الصلاة الموجودة ، المفروض خروج الأكوان عنها ، يقتضي عدم اعتباره في الأكوان ، بخلاف اعتباره في الوجود المستمر للطبيعة ، حيث لا يكون لها وجود مستمر الا مع فرض إرادة الأكوان أيضا ، ومقامنا من هذا القبيل ، للتعبير بالفعل المضارع ، وهو « من يعول » .
ومن هنا يظهر ، أن مجرّد وجوب الانفاق - كما إذا كان المخرج عنه من واجبي النفقة - دون الانفاق الفعلي أصلا مما لا يفيد في فعلية وجوب الأداء عنه ، خلافا لشيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه ، حيث ذهب في رسالته إلى أن الموضوع للحكم المذكور إنما هو عنوان « واجب النفقة » ، وعنوان « من يعول » أي يكون كل من العنوانين سببا لوجوب الفطرة ، فيجب على الشخص إخراج الفطرة عمن تجب عليه نفقته ولو لم يكن ذلك ممن يعوله . واستدل له قدّس سرّه بروايتين :
إحداهما : صحيح عبد الرحمن بن الحجاج المتقدم ، وقال : « والعيال : الولد والمملوك ، والزوجة ، وأمّ الولد » ، والآخر خبر إسحاق بن عمار : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفطرة . . . - إلى أن قال : - وقال : « الواجب عليك أن تعطي عن نفسك ، وأبيك ، وأمّك ، وولدك ، وامرأتك ، وخادمك » .
ويتوجه على الاستدلال بالأولى : أن الاشخاص المذكورين في الرواية لم يجعلوا بعناوينهم موضوعا للحكم ، وإنما جعلوا موضوعا للحكم بعنوان « العيال » ، وصدق هذا العنوان موقوف على الإنفاق الفعلي .
وأما الثانية ، فقد أورد على الاستدلال بها - كما في « المستند « 1 » » - بأنه لا بد
هامش
( 1 ) - النراقي ، المولى احمد : مستند الشيعة ، ج 9 : ص 399 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .