تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
. . . . . . . . . .
شرح
والنسبة بين هذه النصوص وبين النصوص المتضمنة للامر بالأداء عمن يعول وإن كانت هي العموم من وجه - لما أشرنا إليه آنفا - من كون النسبة بين العنوانين هي ذلك ، إلّا أنه يمكن القول ، بأن الغلبة الخارجية لكون الأهل من المنفق عليه ، تقتضي ضعفا في ظهور الدليل المأخوذ فيه عنوان « الأهل » في الموضوعيّة ، ويقوى احتمال كون أخذه في الدليل إنما هو بلحاظ انطباق عنوان « من يعول » عليه ، نظرا إلى أن الغالب هو أنّ الأهل ممن ينفق عليه ، وعليه فيكون ظهور الدليل المأخوذ فيه عنوان « من يعول » في الموضوعيّة للعنوان المذكور أقوى من غيره ، فيؤخذ به لا محالة ، كما هو ليس ببعيد . والمتحصّل من ذلك هو أن الموضوع للحكم إنما هو عنوان « من يعول » دون « العيال » و « الأهل » . ثم إن مقتضى الفعل المضارع « من يعول » إنّما هو فعلية الإنفاق حال ثبوت الحكم واستمراره في الجملة ، فلا يكفي في وجوب إخراج الفطرة عنه مجرد الانفاق عليه دفعة واحدة ، بل لا بد من تحقق المبدأ ، ثم البناء على استمراره في الجملة ، لا إلى الأبد وبنحو الدوام ، وهذا هو الظاهر من الفعل المضارع . ونظيره ما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه وجماعة ، في بحث شرائط الصلاة ، من أن الدليل إذا قام على اعتبار شرط في الصلاة ، كان مقتضاه اعتبار الشرط المذكور في الافعال دون الأكوان المتخللة في البين ، بخلاف ما إذا دلّ على اعتباره في « من يصلّي » حيث يكون ظاهره اعتباره فيه حتى في الأكوان ، مع أن المبدأ - وهو الصلاة - في العنوانين واحد ، فكيف يفهم من اللفظ على الأوّل خصوص الأفعال دونه على الثاني ! ولذلك استشكله بعضهم ، إلا أن واقع الأمر هو كما أفاده قدّس سرّه ، فان الظاهر من كلمة « من يصلّي » إنما هو كون مورد الشرط ومصبه أمرا له البقاء و