. . . . . . . . . .
شرح
ويتوجه على ذلك :
أوّلا : أنّ حديث الجبّ - بناء على التسليم به - إنما يقتضي سقوط تبعات ما صدر من الكافر حال كفره بالإسلام ، ونتيجة ذلك اختصاص الساقط بالإسلام بالقضاء ، فيما إذا كان الإسلام بعد فوات زمان الواجب ، وأما لو ذلك في زمان الوجوب فلا وجه لسقوط الوجوب به ، فان امتثال الواجب في زمان الأداء ليس هو من تبعات شيء ، بل القضاء خارج الوقت انما هو من تبعات التكليف بالفعل في الوقت ، وعلى هذا فلا يبقى مجال للقول بسقوط زكاة الفطرة في مورد الرواية ، بعد فرض وقوع الاسلام في زمان الواجب ، وعليه فلا وجه لنفي الفطرة في مورد الرواية ، بعد فرض إدراكه الشهر جامعا للشرائط .
وثانيا : إنّ معنى عدم شرطية الإسلام هو اطلاق دليل وجوب زكاة الفطرة بالإضافة إلى الكفار أيضا ، وعلى هذا فالكافر إذا كان مكلفا بالفطرة فأسلم ، كان لازم القول بسقوط الفطرة عنه بالإسلام انما هو عدم وجوب الفطرة الشخص المذكور ، وبعد هذا لا يبقى مجال لتوهم وجوب الفطرة عليه من حيث الإسلام ، كي ينفى ذلك بعدم حصول الشرط قبل الغروب مثلا ، وذلك لأن موضوع الوجوب إنما هو ذات الشخص ، غايته أن عنوان الكفر لم يكن مانعا عن اطلاق دليل الوجوب بالإضافة إليه ، فإذا فرضنا سقوطه عنه بالإسلام ، لم يكن بعد ذلك مجال لتوهم إطلاق دليل الوجوب بالإضافة إليه وصيرورته موضوعا له ، كما لا يخفى . والحاصل ، أن الموضوع في المقام واحد ، فإذا خرج عن كونه موضوعا لم يكن مجال لموضوعيته له بعد ذلك .
وثالثا : مع الغض عن ذلك ، إن لازم ما ذكره قدّس سرّه هو : أن وجوب الفطرة - مثلا - من حيث الإسلام وجوب شخصي يغاير وجوب الفطرة حال الكفر ،
و