تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
. . . . . . . . . .
شرح
على المسند إليه بتمامه ، وذلك كالمشي والمجيء ، فلا يقال - مثلا - جاء زيد ، أو مشى زيد ، إلا مع اسناد الفعل إلى المجموع المركب بتمامه ، وقد لا يكون كذلك ، بل يكون اسناده إلى المجموع باعتبار اسناده إلى البعض حقيقة ، وبأن يكون الإسناد إلى المجموع ظاهرا في البعض ، كما في « اللّمس » ، فان قولنا : « لمست الشيء الفلاني » ، ظاهر في وقوع اللمس على بعضه . وثالثة يكون محتمل الأمرين من دون ظهور له في أحدهما ، كما في إسناد « الإبصار « و « الرؤية » ، إلى الشيء ، حيث يصح إسناد ذلك إليه مع عدم وقوعه إلّا على بعضه ، فيصح أن يقال : « رأيت الشيء الفلاني » مع عدم وقوع الرؤية على تمام جوانبه . كما يصح ذلك مع وقوع الرؤية على الكلّ . والإدراك من هذا القبيل ، حيث يصح القول : « إنّي أدركت الشهر » مثلا ، إذا كنت قد أدركت بعضه ، كما هو واضح . وعليه فالرواية لا تدل على اعتبار إدراك الشهر بتمامه أو بعضه في وجوب الفطرة ، ولكنّها تحمل على إدراك الشهر آنا مّا ، بقرينة الصحيحة الثانية لمعاوية بن عمار المتقدّمة ، فانّها علّلت عدم وجوب الفطرة على المولود ليلة الفطر ، بقوله عليه السّلام : « قد خرج الشهر » ، ممّا يدل على كفاية إدراك الشهر آنا مّا . فلاحظ . وهل المراد به هو شهر رمضان ، أو شهر شوال ؟ الظاهر هو الأوّل ، للتعليل في الصحيحة الثانية ، بقوله عليه السّلام : « قد خرج الشهر . . . » ، ومن الظاهر أن المراد به ليس هو إدراك ذات الشخص بعض الشهر ، بل هو جامعا للشرائط ، وإلّا فلا وجه لنفي الفطرة عن مورد الرواية ، فان اليهوديّ والنصراني - على المفروض - كانا قد أدركا شهر رمضان . فلا بد وأن يراد به إدراكهما جامعين للشرائط ، ليتم الحكم وينسجم مع الضابطة المذكورة في الرواية لوجوب الفطرة . وعلى هذا ، فيكون مفاد الروايتين ، بعد التقييد بسائر الشرائط إنما هو