. . . . . . . . . .
شرح
وجوب الفطرة على من أدرك بعض شهر رمضان ، جامعا لشرائط ولو آنا مّا ، وهذا لا ينطبق على ما تقدم عن المشهور ، بل ادعى عليه الاجماع أيضا ، وذلك لأن مقتضى ما ذكرناه إنما هو وجوب الفطرة على من أدرك بعض شهر رمضان جامعا للشرائط ، ثم زال بعضها قبل زمان الوجوب ، وعاد ثانيا بعد حلول زمان الوجوب ، وهذا مما لا يلتزم به المشهور ، بل يعتبرون في الوجوب استمرار اجتماع الشرائط قبل الغروب إلى حين الغروب ، بحيث يكون الشخص حين الغروب واجدا للشرائط ، ولا يضرّ بذلك فقدها - أو فقد بعضها - بعد الغروب ، وعليه فالمشكلة انما تكون في الاستدلال لاعتبار الاستمرار ، أي استمرار الشرائط إلى الغروب ، بحيث يكون فقد الشرائط - كلا أو بعضا - قبل الغروب أو مقارنا له ، موجبا لانتفاء وجوب الفطرة ، والظاهر أن الاستدلال له في غاية الصعوبة والإشكال ، إلّا ما يمكن أن يقال في هذا المجال - ولعلّه ليس ببعيد كلّ البعد عن واقع الحال ، بعد استقصاء جملة من النظائر والأمثال - وهو أن ورود مثل هذا التعبير « وليس الفطرة إلّا على من أدرك الشهر » في فرض حلول زمان الوجوب ، مع فرض اجتماع الشرائط في ذلك الحال - كما هو المفروض في مورد الرواية - يكون المتفاهم العرفي منه أن اجتماع الشرائط في بعض الشهر الماضي مستمرا إلى زمان الوجوب هو الموجب الفعلية الوجوب ، ولولا الاستمرار لم يكن الوجوب فعليا أصلا ، فاعتبار الاستمرار إنما يهتدى إليه بالفهم العرفي من التعبير المذكور في أمثال الموارد المشار إليها ، فان تم ذلك فهو ، وإلّا كان الاستدلال لما ذهب إليه المشهور في غاية الصعوبة والإشكال .