. . . . . . . . . .
شرح
تنبيه : لا يخفى عليك أن الاستدلال بقوله عليه السّلام - في صحيح معاوية بن عمار المتقدم :
« وليس الفطرة إلا على من أدرك الشهر » إنما يتم على القول بعدم كون الكفّار مكلّفين بالفروع مطلقا ، ولا أقل من عدم تكليفهم بزكاة الفطرة ، فإنّه على هذا يكون الوجه في عدم وجوب الفطرة على اليهودي أو النصراني ، الّذي أسلم ليلة الفطر ، إنما هو لأجل عدم ادراكه الشهر - أي شوال - جامعا للشرائط ، ومنها الإسلام . وأمّا على المذهب المشهور ، من كونهم مكلفين بالفروع - بما فيها زكاة الفطرة - فالرواية تكون مجملة ، لعدم امكان تطبيق الجملة المتقدمة على مورد الرواية ، إذ المفروض حينئذ هو ادراك الشهر جامعا للشرائط ، بعد البناء على عدم شرطيّة الإسلام ، كما هو المفروض .
وقد تصدّى شيخنا العلامة الأنصاري قدّس سرّه لتوجيه الرواية على المذهب المشهور ، وهو تكليف الكافر بزكاة الفطرة ، وحاصل ما أفاده قدّس سرّه في رسالته الخاصّة « 1 » في هذا المقام هو أن الرواية إنما دلت على عدم وجوب الفطرة على من لم يدرك الشهر جامعا للشرائط ، والكافر وإن كان قد أدركه جامعا لشرائط الوجوب ، إلّا أن الإسلام - بمقتضى حديث الجبّ - صار مسقطا لوجوب الفطرة عليه من ناحية الكفر ، وأمّا عدم وجوب الفطرة عليه من ناحية الإسلام ، فلعدم إدراكه الشهر مسلما ، وعليه فالوجه في عدم وجوب الفطرة في مورد الرواية من حيث الكفر إنما هو حديث الجبّ ، ومن ناحية الإسلام هو عدم إدراكه الشهر مسلما ، فالرواية مما تنطبق - بحسب موردها - على المذهب المشهور ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : رسالة زكاة الفطرة ، ج 10 : ص 415 ، ط لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم ، قم .