. . . . . . . . . .
شرح
فطرة ؟ قال : « لا « 1 » » .
والّذي ينبغي أن يقال : إن مقتضى القاعدة - مع قطع النظر عن الروايتين - إنما هو وجوب الفطرة على كل من اجتمعت فيه الشرائط من حين زمان الوجوب آنا مّا ، فإذا فرضنا : أن زمان الوجوب إنما هو غروب ليلة الفطر ، أو كان ممتدا من الغروب إلى الزوال ، كان تحقق الشرائط في ذلك الحين آنا مّا كافيا في فعلية الوجوب ، وذلك لأنّ مقتضى العمومات كقوله عليه السّلام في مرسل يونس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - : « الفطرة على كل من اقتات قوتا فعليه أن يؤدّي من ذلك القوت « 2 » » ، وقوله عليه السّلام في مكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني - في حديث - : « والفطرة عليك وعلى الناس كلّهم . . . « 3 » » ، ونحوهما غيرهما إنما هو وجوب الفطرة على كلّ أحد ، غايته أنه بالمخصص المنفصل قيّدنا وجوبها بجملة من الشرائط كالبلوغ ، والعقل - على الخلاف المتقدم - والحريّة ، ونحو ذلك ، ممّا مرّت الإشارة إليه ، ومقتضى ذلك إنما هو فعليّة الوجوب عند اجتماع الشرائط المذكورة في زمان الوجوب آنا مّا ، وعليه فلو اجتمع ذلك حين الغروب ، أو بعده إلى الزوال آنا مّا ، كان مقتضى القاعدة هو فعليّة الوجوب ، كما لا يخفى .
وأمّا بملاحظة النّصوص المذكورة ، فالذي يدلّ عليه صحيح معاوية الأوّل إنّما هو اعتبار إدراك الشهر في وجوب الفطرة ، وهل المراد به إدراك تمامه ، أو بعضه ولو آنا مّا ؟ الظاهر هو الثاني ، وذلك لأن الاسناد إلى الشيء مما يختلف عرفا باختلاف الموارد ، فقد لا يصح الإسناد إلى الشيء إلّا إذا كان الفعل واردا
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 11 : زكاة الفطرة ، ح 2 .
( 2 ) - المصدر / باب 8 : زكاة الفطرة ، ح 4 .
( 3 ) - المصدر ، ح 2 .