تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
والصّحيح هو أن نظر صاحب المدارك رحمه اللّه إلى أمر أدقّ ممّا أفيد ، وتوضيحه أنه متى ما كان الاطلاق متوقّفا على مئونة زائدة في الكلام ، لم يكن هناك مجال لثبوت الإطلاق ، كما هو محرّر ومقرّر في محلّه من أصول الفقه . والمقام من صغريات هذه الكبرى ، فانّ الولي حينما يتصدّى للإخراج عن غير المكلّف لا يخلو الحال فيه من أن يكون ذلك بعنوان النيابة والولاية عن الصّبي مثلا ، أو بعنوان امتثال الأمر الاستقلالي المتوجه إليه بتفريع ذمّة الصبيّ ، وعلى كلا التقديرين يكون ذلك موقوفا على مشروعيّة العمل المذكور ، ولا يثبت بالإطلاق مشروعيّته ، وإنّما لا بدّ من اثبات المشروعية بالدليل أوّلا ، ولا مجال لإثبات المشروعيّة بنفس الإطلاق ، كما لا يخفى . وأما صاحب الجواهر رحمه اللّه ، فقد قرّر الإشكال في المسألة بقوله : « ولا يشكل ذلك ، بأنه لا يجوز اخراج الولي ما صار ملكا له عنه ، مع فرض كونه غير مكلّف « 1 » » وحاصله : أن المال بعد فرض صيرورته ملكا للصّبي مثلا ، لا يجوز للوليّ إخراجه عن ملكه ، لعدم كونه بمصلحة الصبيّ ، بل هو إضرار بحقّه . ثم إنّه قدّس سرّه دفع الإشكال المذكور بقوله : « يمكن دفعه ، بأن غير المكلّف إنّما ملكه على هذا الوجه ، أي على أن يخرج عنه صدقة » ، وحاصله : أنّ تمليك غير المكلّف كان مشروطا بتمليك الغير باخراج الفطرة ، فلم يكن إخراج الوليّ إضرارا بحق غير المكلّف ، بعد أن كان تملّكه للمال المذكور مشروطا بشرط الإخراج وإعطاء الفطرة . ويتوجه عليه أنّه قدّس سرّه إن أراد بذلك ، أن الاشتراط المذكور مستفاد من الرواية ، بمعنى أنّ إعطاء الفطرة لم يشرع فيها إلّا بهذا الشرط ، فهو خلاف اطلاق
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 : ص 493 ، ط النجف الأشرف .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 197 | السيد محمد الروحاني