. . . . . . . . . .
شرح
زكاة الفطرة - في الزمان الماضي يكون موجبا لسقوط الفطرة عن الآخذ في المستقبل ، كما يدل عليه التعبير ب : « أخذ » بصيغة الماضي ، وهو واضح البطلان . وثانيا : إنّه مع التنزل عن ذلك ، فلا شكّ في أنّه لا بد من تقييده بما إذا لم يكن المأخوذ بمقدار يتجاوز مقدار مئونة سنته باضعاف كثيرة ، ممّا يوجب عدّه - عرفا - من أشخص أفراد الأغنياء .
والحاصل ، أن تماميّة الاستدلال به موقوفة على مخالفة الظاهر فيه من أحد وجهين :
الأوّل : حمل اخذ بصيغة الماضي على استحقاق الزكاة ، لا ما هو الظاهر من هذه ، الكلمة وهو الأخذ الفعليّ .
الثاني : تقييده بما إذا لم يتجاوز المأخوذ من الزكاة عن مقدار مئونة سنته ، وإلّا لم يمكن الأخذ بظاهره قطعا ، إذ لا قائل بسقوط الفطرة عمن يملك الزائد عن قوت سنته بالفعل ، كما هو المفروض . ولا دليل على شيء من الأمرين ، كما لا يخفى .
واما ما تضمنت سقوطها عمن يأخذ الزكاة أو يقبلها ، فيتوجه عليها :
أوّلا : أن مثل هذا التعبير عرفا قد يقال في مورد يقصد به بيان احتياج الشخص إلى المال ، بحيث أنّه هيّأ نفسه لتقبّل الزكاة ، كما أنّه يقال ذلك لبيان أن الشخص مصرف الزكاة ومستحق لها ، فكلا المعنيين يمكن قصده من التعبير المذكور ، والاستدلال موقوف على إرادة المعنى الثاني ، حيث تكون الرواية دالة - حينئذ - على سقوط الفطرة عن مستحق الزكاة ، وهو عبارة عمّن لا يملك قوت سنته فعلا أو قوة ، كما مر بيانه سابقا . إلّا انّه لا دليل عليه ، لاحتمال إرادة المعنى الأوّل ، ومعه تكون الرواية دالّة على سقوط الفطرة عن خصوص المحتاج بالفعل ،