تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
يلزمه الأخذ من قوت يومه وليلته إذا أراد إعطاء الفطرة ، يعدّ هو من مصاديق المحتاج وغير الواجد ، الّذي دلت النصوص المتقدمة على سقوط الفطرة عنه ، وهذا القول هو الموافق للاحتياط أيضا . ومع التنزل عن ذلك ، فالمتعيّن إنما هو الاحتمال الثاني ، وهو ثبوت الفطرة على واجد قوت سنته ، فعلا أو قوة ، بلا استثناء الدين أصلا ، بمعنى : أن الدّين غير مستثنى في هذا المقام ، فعليه الفطرة وإن لم يكن عنده ما يؤدّي به دينه ، زائدا على مقدار قوت سنته ، وذلك لأن ظاهر ما دل على سقوط الفطرة عمن أخذ الزكاة ، أو يأخذها ، أو يقبلها ، ونحو ذلك ممّا مرت الإشارة إليه سابقا ، إنما هو الأخذ بعنوان الفقر ، ومنشأ ذلك هو ما افاده صاحب الجواهر قدّس سرّه « 1 » ، من أنه الأصل في مصرف الزكاة ، فكان هو المنساق . ومن الظاهر ، أن الواجد لقوت سنته له ولعياله ، ممّن لا يجوز له اخذ الزكاة بعنوان الفقر فإنه غني ، عرفا وشرعا ، وإن كان عليه دين ، ولم يكن عنده ما يؤدى دينه زائدا على مقدار القوت . نعم ، إنّما يجوز له الأخذ من الزكاة من سهم الغارمين . والحاصل ، أن ظاهر النصوص المذكورة إنما هو سقوطها عن الفقير الّذي يأخذ زكاة المال بعنوان الفقر ، فيختص ذلك - لا محالة - بغير الواجد لقوت سنته ، وأما الواجد له ولكن عليه دين لا يتمكن من أدائه فهو ليس بمصداق للفقير ، لتكون الفطرة ساقطة عنه ، بل مقتضى الأدلة المذكورة إنما هو ثبوتها عليه . ومع التنزل عن هذا أيضا ، فالمتعين أنّما هو الاحتمال الثالث ، بناء على أن المراد من رواية المفيد رحمه اللّه في « المقنعة » : « تجب الفطرة على من تجب عليه الزكاة » إنما هو مقايسة البابين ، وأنّه كما تجب الزكاة بتملك أحد النصب ، كذلك تجب
هامش
( 1 ) - النجفي ، الشيخ محمّد حسن : جواهر الكلام ، ج 15 : ص 488 ، ط النجف الأشرف .