. . . . . . . . . .
شرح
وهو من لا يجد شيئا يتقوت به ، ولا إشكال في سقوطها عن مثله .
وثانيا : لو تنزلنا عن ذلك ، ولم نسلّم باحتمال الجملة لكلا المعنيين ، وقلنا بظهورها ابتداء في خصوص الثاني ، فلا ينبغي الاشكال ظاهرا في لزوم حملها على المعنى الأوّل بملاحظة النصوص الصريحة الدلالة على ثبوت الفطرة على من يجد ما يتصدق به ، كما مرّت الإشارة إليها .
وأمّا رواية المفيد قدّس سرّه في « المقنعة » فقد يتوهم أنها تدل على وجوب زكاة الفطرة بتملّك أحد النصب الزكوية ، لأنّ زكاة المال تجب على مثله . ويتوجّه على الاستدلال بها أنّها ناظرة إلى وحدة الشرائط المعتبرة في المكلّف من البلوغ ، والعقل ونحوهما في كلّ من زكاة المال والفطرة ، ولا نظر لها إلى سائر الشرائط أصلا ، ولذلك لا منافاة بين الأخذ بظاهر الرّواية ، وبين القول بوجوب الفطرة على من يجد ما يتصدّق به إذا كان بالغا ، عاقلا ، مسلما ، إلى غير ذلك من شرائط الوجوب الّتي تعتبر في المكلّف ، وتملك النصاب من جملة الشرائط المعتبرة في المال الّذي تجب فيه الزكاة كما هو ظاهر ، مضافا إلى ذلك لازمه عدم وجوب الفطرة على من كان له الثراء الفاحش جدا ، من دون أن يكون مالكا لأحد النصب الزكوية بالفعل ، وهو كما ترى .
والمتحصل من ذلك كلّه أن المستفاد - ابتداء - من مجموع ملاحظة النصوص الموجودة في المسألة ، بعد ضمّ بعضها إلى بعض ، إنّما هو ثبوت الفطرة على من يجد ما يتصدق به ، وسقوطها عن غير الواجد له ، وهو ينطبق على مذهب ابن الجنيد رحمه اللّه ، فإن الواجد لقوت يومه وليلته وصاع - وهو مقدار الفطرة - يكون مصداق الواجد عرفا . نعم ، الّذي لا يكون واجدا لقوت يومه وليلته ، أو كان واجدا لذلك بلا وجدانه لمقدار الفطرة وهو الصاع - زائدا عليه ، بحيث