. . . . . . . . . .
شرح
يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما القول الصالح ؟ قال : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، والعمل الصالح ، إخراج الفطرة « 1 » » ، فإنّ ما هذا شأنه حتى يكون من تمام الصّيام لا يختصّ بالغنيّ ، بمعنى من يمتلك قوت سنته ، بل يناسب هذا وجوبها على كافة الناس ، ممّن يتمكن من أدائها ، كما لا يخفى .
تحقيق المسألة : والّذي يتراءى في النظر هو القول الرّابع ، الّذي ذهب إليه ابن الجنيد ، وذلك لتمامية الدليل عليه ، بخلاف سائر الوجوه والأقوال ، ولا ينافي ذلك النصوص المتقدمة التي استدل بها للمذهب المشهور ، لعدم خلو جميعها عن المناقشة :
أمّا الطائفة المتضمّنة لسقوطها عن المحتاجين ، فمن الظاهر أنّ كلمة « المحتاج » عرفا ظاهرة فيمن لا يجد شيئا بالفعل يتصدّق به ، وليس لهما معنى شرعي اصطلاحي - وهو غير الممتلك قوت سنته ، أو عين أحد النصب الزكويّة ، أو قيمتها ، ونحو ذلك - لتحمل عليه ، بل المعنى العرفي - وهو من لا يجد شيئا يتصدق به - هو الّذي ينبغي حمل الكلمة عليه ، ولا إشكال فيه ظاهرا ، لما تقدمت الإشارة إليه مما دل على سقوطها عمن لا يجد شيئا . ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا بعدم ظهورها فيما ذكرناه ابتداء ، إلّا أنه لا ينبغي الاشكال في لزوم حملها عليه ، بملاحظة ما دلّ من النصوص الصريحة - كما مرّت الإشارة إليه - على وجوبها على من يجد ما يتصدق به فقط ، وإن لم يكن مالكا لقوت سنته .
وأمّا ما تضمّنت سقوطها عن آخذ الزكاة ، فيرد عليها أوّلا : أنّ ظاهرها مما لا يمكن الالتزام - ولم يلتزم أيضا أحد - به فإنّ المستفاد منها أنّ أخذ الزكاة - أي
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 1 : زكاة الفطرة ، ح 7 .