. . . . . . . . . .
شرح
الاستيعاب ، امتنع علينا استكشاف أن ذمّته مشغولة بالفطرة أو غير مشغولة بها ، كما هو ظاهر .
وقد يقال : إنّ التكليف بالفطرة مع الإغماء المستوعب وإن كان أمرا غير معقول ، إلّا أنّه لا موجب للقول بسقوطها ، بل اللازم حينئذ القول بوجوب القضاء ، لأجل أنّ فوتها بالعذر المانع عن توجّه التكليف ، كما هو الحال في النوم المستوعب .
والجواب عنه أوّلا : أنّ القضاء إنّما يحتاج إلى دليل مفقود في المقام . وثانيا :
إنّه على فرض التسليم بوجود الدليل على وجوب القضاء في باب الفطرة ، فلا ينبغي الشك في إنّ موضوعه إنّما هو الفوت ، وهو غير صادق مع استيعاب الإغماء ، بخلاف النوم . والفرق بينهما أنّ عدم التكليف في المغمى عليه والمجنون إنّما هو من باب عدم المقتضى للتكليف ، بخلافه في مورد النائم والناسي فإنّه من جهة المانع ، وعليه فمع الاغماء لا يصدق الفوت أصلا ، لعدم وجود المقتضى للتكليف بالفطرة ، بخلاف صورة النوم حيث كان المقتضى له موجودا ، فلا محالة يصدق فيه الفوت .
وعلى الإجمال ، إنّا لا نسلم بوجوب القضاء مطلقا ، ولو سلّمنا به في مثل النائم والناسي ، فلا نسلم به في المغمي عليه والمجنون ، لما ذكرناه من الفرق بين الموردين . وقد أشار إلى ما ذكرناه العلّامة الأنصاريّ رحمه اللّه في رسالته ، والمحقّق الهمداني رحمه اللّه في باب الصّلاة ، من كتابه « مصباح الفقيه « 1 » » .
هامش
( 1 ) - الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 2 / كتاب الصلاة : ص 599 ، ط إيران الحجريّة .