تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
آنا ما لا يوجب سقوط الوجوب ، كما لا يخفى . وقد يستدلّ - لاشتراط عدم الإغماء مطلقا حتّى غير المستوعب في وجوب الفطرة - بأنّ الإغماء مانع عقلي عن توجّه التكليف نحو المغمى عليه ، لاشتراط التكليف - عقلا - بالإدراك والشعور ، فشرط صحّة التكليف إنّما هو عدم الاغماء لا محالة بحكم العقل ، وبضميمة الإجماع على لزوم استمرار ما هو الشرط في التكليف من أوّل وقت الوجوب إلى آخره يتمّ المطلوب ، إذ الإغماء آنا ما يستلزم عدم استمرار الشرط ، كما لا يخفى . ويتوجّه عليه : بأنّ عدم الإغماء وإن كان شرطا في صحّة التكليف ، إلّا أنّه شرط عقليّ لا شرط شرعيّ ، والإجماع القائم على لزوم استمرار الشرائط من أوّل وقت الوجوب إلى آخره خاص بالشرائط الشرعيّة ، مثل الغنى ، والحريّة ، وكون عدم الإغماء من الشرائط الشرعيّة إنّما هو أوّل الكلام ، وهو المعنيّ بالإثبات فعلا ، بضمّ إحدى المقدّمتين - وهو كونه شرطا في صحّة التكليف عقلا - إلى الأخرى ، وهي الإجماع على الاستمرار . والحاصل : أنّ الإجماع المدّعى وإن كان أمرا مسلّما به ، إلّا أنّه خاصّ بالشرائط الشرعيّة ، وكون المقام منها أوّل الكلام . وعلى هذا فالظاهر هو ما ذهب إليه صاحب « المدارك رحمه اللّه » ، وكذلك صاحب « المستند رحمه اللّه « 1 » » ، من لزوم الفطرة في غير مورد استيعاب الإغماء لتمام الوقت ، والوجه فيه ظاهر ، فإنّه مع الاستيعاب لا يعقل التكليف بذلك قطعا ، وذلك لأنّ اشتغال الذمّة - على فرض التسليم به - فإنّما يستكشف بالتكليف بالأداء ، وإلّا فليس لنا في أدلّة الفطرة ما يدلّ على اشتغال الذمّة ابتداء ، فإذا امتنع توجّه التكليف نحو المغمى عليه مع
هامش
( 1 ) - النراقي ، المولى أحمد : مستند الشيعة ، ج 9 : ص 379 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام ، قم .