تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
للأحكام الوضعيّة أيضا ، ولكن خصّصناه كما هو المختار - بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع - بالأحكام الوضعيّة الثابتة للأفعال الإراديّة ، من جهة قصور فعل الصبيّ أو المجنون - مثلا - عن غيرهما ، من جهة ضعف الإرادة والاختيار فيهما . والحاصل أنّ الحديث المذكور وإن كان شاملا للأحكام الوضعيّة ، إلّا أنّ القرينة المشار إليها ممّا توجب اختصاصه بما يكون الموضوع للحكم المذكور من الأفعال الإراديّة ، نظرا إلى أنّه يحتمل في أفعال الصبي والمجنون مثلا ، القصور بالإضافة إلى أفعال البالغين ، من جهة ضعف الإرادة فيهما ، فإنّه على هذا أيضا لا يوجب الحديث المذكور عدم ثبوت الفطرة في حق الصبيّ والمجنون ، وذلك لأنّ موضوع الحكم في المقام إنّما هو الذّمة دون فعل من أفعالهما ، إذ الكلام في اعتبار الشارع اشتغال ذمّة الصبي أو المجنون ، كما هو ظاهر . نعم ، بناء على شمول الحديث المذكور للأحكام الوضعيّة مطلقا ، فالقاعدة تقتضى انتفاء وجوب الفطرة عن الصبيّ والمجنون ، كما هو ظاهر . والمتحصّل من ذلك كلّه : أنّه - بناء على المختار من عدم شمول الحديث المذكور للأحكام الوضعيّة مطلقا - فالقاعدة تقتضي ثبوت الفطرة في حقّ الصبى والمجنون . هذا كلّه بالنظر إلى المخصّص أو المقيّد للوجوب بنحو عام . وأمّا الكلام في المخصّص بوجه خاصّ بزكاة الفطرة ، فنقول : إنّ الدليل قد قام على عدم ثبوتها في حقّ الصبيّ ، كما في صحيح محمّد بن القاسم بن الفضيل البصري : إنّه كتب إلى أبى الحسن الرضا عليه السّلام يسأله عن الوصيّ يزكّي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال ؟ فكتب عليه السّلام : « لا زكاة على يتيم « 1 » » وموضوعه وإن كان هو « اليتيم » ،
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ؛ محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 4 : زكاة الفطرة ، ح 2 .