تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
وضعه بيد الشارع ، وهو أعمّ من الحكم التكليفي والوضعيّ ، فكلّ ما كان وضعه بيد الشارع - تكليفا أو وضعا - فهو مرفوع عن الصبيّ والمجنون . هذا ، ولا يخفى أن مقتضى أخذ الصبي والمجنون في موضوع الرفع هو اختصاص المرفوع من الأحكام الوضعيّة في حقّهما ، بالأحكام المترتّبة على الفعل الإراديّ فقط ، فإنّ التفرقة بين الصبيّ والمجنون وبين غيرهما من المكلفين برفع الحكم عنهما دون غيرهما ، إنّما يتّجه في مثل هذه الأحكام ، وذلك باعتبار ضعف الإرادة فيهما . وأمّا الأحكام المترتّبة على الأفعال بقول مطلق ، إراديّة كانت أم لا ، فلا خصوصيّة فيها تقتضي ارتفاعها عن الصبي والمجنون ، كما في الجنابة المترتّبة على خروج المني مطلقا ، ومثل الحكم بالضمان المترتّب على الإتلاف مطلقا ، اختياريّا كان أم لم يكن ، وعليه ، فنقول : إنّه لا شكّ في أنّه - بناء على الاحتمال الأوّل - مقتضى القاعدة هو عدم ثبوت الفطرة على الصبيّ والمجنون ، وذلك بمقتضى حديث رفع القلم ، الموجب لرفع الحكم التكليفي . وكذلك الحال ، بناء على الاحتمال الثاني ، فإنّه لا إشكال في عدم توجّه الأمر التكليفي بالإخراج نحو الصبي والمجنون بمقتضى الحديث المذكور ، وحيث إنّ الكاشف عن الحكم الوضعي كان هو هذا الحكم التكليفيّ ، فمع انتفائه لا مجال لاستكشاف ثبوت الحكم الوضعيّ ، وحينئذ فلا طريق لنا إلى القول باشتغال ذمّة الصبيّ أو المجنون بالفطرة ، كما هو ظاهر . وأمّا بناء على الثالث ، فإن التزمنا باختصاص المرفوع بالحديث المذكور بالأحكام التكليفيّة ، فلا ينبغي الإشكال في ثبوت الفطرة في حقّ الصبي والمجنون حسب الأدلة الأوليّة ، وكذلك الحال ما إذا التزمنا بعموم الحديث المذكور