. . . . . . . . . .
شرح
المتشرعة ونحو ذلك - إنّما هو اعتبارها في المأمور به ، كما هو الحال في غير الزكاة من سائر العبادات ، ولا ينافي ذلك الالتزام بتعلّق الزكاة بالعين - سواء أكان ذلك بنحو الملك أم بنحو الحق - لما أشرنا إليه في محلّه سابقا ، من أنّه لا مانع - ثبوتا - في دخل قصد القربة في إفراز متعلّق حقّ الغير أو مملوكه .
وبكلمة أخرى ، يكون تشخّص متعلّق الزكاة في عين خاصّ موقوفا على قصد القربة زائدا على العزل واليقين ، وهذا أمر معقول ثبوتا ، ومقام الإثبات أيضا ممّا يساعده ، كما عرفت .
المقام الثاني : إنّه هل يعتبر قصد القربة في المأمور به في خصوص حال الدفع إلى المستحقّين ، أو خصوص حال العزل ، أو حال العزل مستمرّا إلى حال الدفع ، أو فيهما مع عدم الاستمرار ؟ وجوه واحتمالات ، والظاهر أنّه لا ينبغي الريب في بطلان الأوّل ، وذلك للاتّفاق على صحّة الزكاة والإجزاء فيما لو لم يكن المالك حال الدفع قاصدا القربة ، بأن كان غافلا محضا ، كما إذا كان المستحق في بلد غير بلد المالك ، فأوصل - هذا الأخير - الزكاة إليه عن طريق الحوالة ، إذ من الطبيعي أنّه قد يكون المالك حال وصول الحوالة بيد المستحقّ غافلا عن ذلك ، أو نائما ، فلا يتمشّى منه قصد القربة في تلك الحال ، وهذا ظاهر جدّا .
والظاهر أنّه إن تمّ الإجماع المدعى في « المستند « 1 » » على الوجه الأخير ، وهو اعتبار القربة حال العزل والدفع فهو ، وإلّا فالقاعدة لا تقتضي إلّا اعتبارها حال العزل . وهو حال تعيّن الزكاة ، كما عرفت وأمّا اعتبارها على سبيل الاستمرار من حال العزل إلى الدفع فهو غير محتمل أيضا ، إذ لا شكّ في أنّ اعتبارها كذلك ينافي تحقّق النوم والغفلة وغيرهما من المنافيات في الأثناء ،
هامش
( 1 ) - النراقي ، المولى أحمد : مستند الشيعة ، ج 9 : ص 374 ، ط مؤسسة آل البيت عليهم السّلام .