تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بخلاف ما إذا كانا في ذمّته ، ولم يكن عنده ما يفي بهما ، فإنّه مخيّر ( 682 ) بين التوزيع ، وتقديم أحدهما . وإذا كان عليه خمس أو زكاة ، ومع ذلك عليه من دين الناس والكفّارة والنذر والمظالم ، وضاق ماله عن أداء الجميع ، فإن كانت العين - الّتي فيها الخمس أو الزكاة - موجودة ، وجب تقديمهما على
شرح
وبكلمة أخرى : حيث إنّه لا يمكن فرض المال الباقي - كلّه - موضوعا لحقّ الزكاة وحقّ الخمس معا ، ولا موضوعا لأحدهما معيّنا ، فلا محالة يكون بعضه موضوعا الحقّ الزكاة ، وبعضه موضوعا للخمس ، وبهذا لا تصل النوبة إلى مرحلة التزاحم بين الحقّين ، ليكون مقتضى القاعدة فيه هو التخيير ، كما لا يخفى . ( 682 ) ثبوت الزكاة والخمس في الذمّة إنّما يكون بأحد وجهين : أحدهما : أن يقال باشتغال الذمّة من الأوّل ، وهو خلاف التحقيق ، كما مرّ ذلك في أوائل البحث ، وسيجيء في الخمس . والثاني : أن يكون ذلك بتلف العين المتعلّق للحقّ ، وعلى كلّ تقدير ، فبعد اشتغال الذمّة بهما ، ومع عدم وفاء ما عنده من المال بهما ، مع فرض عدم كون المال المذكور متعلّقا لشيء منهما يكون المورد - لا محالة - من صغريات باب التزاحم ، فحيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر ، ولا للتوزيع على غيره ، فلا محالة يكون مخيّرا بين تقديم أحدهما وبين التوزيع ، كما هو ظاهر .