تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
خمسة دنانير ، ونسبتها إلى الخمسين دينارا هو العشر ، فيكون كلّ جزء من المال المذكور مملوكا للفقراء بنسبة العشر ، وعليه فتصحّ القسمة ، وتكون الزكاة الباقية في حصّة من لم يؤدّها ، لا في كلتا الحصّتين . ب - على القول بالملك بنحو الكلّي في المعيّن يكون مقتضى القاعدة هو صحّة القسمة ، إذ المفروض على هذا القول إنّما هو جواز التصرّف في المال الزكويّ إلى أن يبلغ بمقدار الفريضة ، فلو أراد الشريكان - في المثال المتقدّم - التصرّف في مالهما تدريجا جاز لهما ذلك إلى أن يبلغ المال خمسة دنانير ، وهو المقدار الباقي من الزّكاة ، وإذا كان الأمر كذلك جاز لهما القسمة أيضا ، إذ المفروض أنّها لا توجب التصرّف في مقدار الزكاة ، وإنّما هو باق بحاله حتّى بعد القسمة . والحاصل ، أنّ تصرف الشريكين بالإتلاف في المال المذكور إلى حدّ خمسة دنانير جائز بلا إشكال على هذا القول . نعم ، إذا بلغ إلى حدّ خمسة دنانير لم يجز لهما بعده التصرّف في ذلك ، فينبغي عليه جواز القسمة من الشريكين أيضا بلا اشكال ولا ريب ، كما هو ظاهر . وعليه تكون الخمسة دنانير المملوكة للفقراء بنحو الكلّي في المعيّن ، في نصيب غير المؤدّي منهما للزكاة ، لما عرفت . ج - إذا كانت الزكاة متعلّقة بالعين لا بنحو الملك ولكن بنحو حق الرهانة ، بأن كانت من الحقوق المتعلّقة بالعين نظير حقّ الرهانة ، فالحكم فيه هو الحكم على الإشاعة ، وذلك لأنّه كما لا يجوز التصرّف في المال المشترك من حيث الملكية إلّا برضا الجميع ، كذلك لا يجوز التصرّف في المال المفروض كونه متعلّقا لحقّ الغير المنافي لجواز التصرّف فيه بلا اذنه ، إلّا برضا صاحب الحق . د - ما إذا كان الحقّ من قبيل حقّ الجناية ، غير المانع من التصرّفات مطلقا ، حتّى الناقلة منها كالبيع ، على ما مرّ الكلام فيه مفصّلا ، فالأمر في المسألة واضح