[ التاسعة والعشرون : لو كان مال زكوي مشتركا بين اثنين مثلا ]
التاسعة والعشرون : لو كان مال زكوي مشتركا بين اثنين مثلا ، وكان نصيب كلّ منهما بقدر النصاب ، فأعطى أحدهما زكاة حصّته من مال آخر ، أو منه بإذن الآخر قبل القسمة ثمّ
شرح
المأخوذ زكاة - مع اجتماع الشرائط فيه - ممّا يتعلّق به الزكاة ، والفارق إنّما هو الدليل على ذلك في الخمس دون الزكاة .
الثاني : إنّه قد يتوهّم إنّ المأخوذ زكاة لا يكون ملكا للفقير إلّا ما يصرف منه في سبيل حاجاته ورغباته ، وأما لو قتّر على نفسه فلم يصرف شيئا من ذلك ، أو أنّه أبقى بعضه ، لم يدخل الباقي في ملكه ، بل كان مملوكا للجهة ، فلا مجال لتعلّق الزكاة به . والوجه في التوهّم المذكور : هو ما أشرنا إليه سابقا ؛ من كونه هو المستفاد من الأدلّة ، بملاحظة التعليلات الواردة في بعضها ؛ من أنّ الوجه في تشريع الزكاة إنّما هو سدّ حاجة الفقراء ، ودفع عوزهم . ولكن الصحيح خلافه ، وأنّ الفقير إنّما يملك ما يدفع إليه ولو لم يصرفه أبدا ، وعليه فلو بقي في ملكه إلى أن تحقّقت شرائط الزكاة بأجمعها ، وجب عليه الزكاة حينذاك .
الثالث : إنّه قد يتوهّم عدم كون ما يدفع من سهم الفقراء إلى الفقير ملكا له ، فلا يتعلّق به الزكاة فيما لو بقي تحت يده ولم يتصرّف فيه ، حتّى مع اجتماع سائر الشرائط ، لفقد شرط الملكيّة . ولكنّه مدفوع ، بأنّ الإعطاء إلى الفقير إنّما هو بعنوان التمليك ، ولذلك يكون الفقير مالكا له ، ولو لم يتصرّف فيه . والحاصل ، أنّ مقصوده قدّس سرّه في المسألة إنّما هو بيان الأمور المذكورة ، فلا وجه لما عن بعض الأعلام دام ظله « 1 » من التدليل للمسألة بقوله : « لعموم الأدلّة » .
هامش
( 1 ) - الحكيم ، السيد محسن : مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 : ص 376 ، ط الثالثة .