تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
اقتسماه ، فإن احتمل المزكّي أن شريكه يؤدّي زكاته فلا إشكال ، وإن علم أنّه لا يؤدّي ففيه اشكال ( 678 ) ، من حيث تعلّق الزكاة بالعين ، فيكون مقدار منها في حصّته .
شرح
( 678 ) لا بدّ من التكلّم في المسألة على جميع المباني الموجودة في مسألة تعلّق الزكاة بالعين ، وإليك تفصيله : الف - بناء على الالتزام بالملك بنحو الإشاعة ، مقتضى القاعدة - حينئذ - إنّما هو بطلان القسمة ، وذلك لأنّ المفروض - حينئذ - اشتراك المال بين ثلاثة ، فالقسمة برضا اثنين منهم وعدم رضا الثالث - وهم الفقراء - أو برضا وليّهم - وهو المجتهد جامع الشرائط - باطلة قطعا ، وعليه فكلّ جزء من مجموع المالين - بعد القسمة - يكون ملكا للفقراء ، بنسبة ملكهم إلى مجموع المال ، ونتيجة ذلك : بطلان القسمة ، كما أشرنا إليه . نعم ، يمكن تصحيح ذلك ، بأن يقال : إنّه بعد ما ثبت من الأدلّة أنّ للمالك إفراز الزكاة وتعيينها في مال خاص بالعزل ، فلا محالة يكون تراضى الشريكين في القسمة ، بعد العلم بأداء أحدهما بمقدار نصيبه من الزكاة ، إنّما هو تعيين المقدار الباقي من الزكاة في نصيب الآخر ، وحينئذ فيكون كلّ جزء مشاع من أمواله مملوكا للفقراء بنسبة زكاة حصّته - اي حصّة الشريك الّذي لم يؤدّ زكاته - إلى نصيبه من المال ، فلو فرضنا أنّ المال المشترك كان مائة دينار ، وكان عشرة منها زكاة ، فأدّى أحدهما زكاة حصّته - وهو خمسة دنانير - من مال آخر ، ثمّ اقتسما المال المذكور فصار لكلّ منهما خمسين دينارا ، كانت زكاة من لم يؤدّيها إنّما هو