تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
نعم ، لو كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ كثير ، وصار فقيرا لا يمكنه أداؤها ، وأراد أن يتوب إلى اللّه تعالى ، لا بأس بتفريغ ذمّته بأحد الوجوه المذكورة ( 658 ) .
شرح
فإنّها ملك للجهة ، ومنها مئونة الفقراء ، لا أنّها ملك لخصوص أشخاص الفقراء ، بل ملكيّتها للشخص موقوفة على القبض من المالك أو وكيله أو الحاكم الشرعيّ . ب ) أن تكون المصالحة بعد تمليك المالك إيّاه ما عليه من الزكاة أو الإشكال فيه إنّما يكون من ناحية تفويت حقّ الفقراء الآخرين ، حيث أنّه يوجب حرمانهم من الزكاة ، ولا فرق في الوجهين بين الحاكم والفقير ، كما لا يخفى . الرابعة : قبول شيء منه بأزيد من قيمته ، وهذا - أيضا - يكون بوجهين : الف ) أن يشتري مالا من المالك بما عليه من الزكاة ، مع فرض كون الزكاة أكثر من قيمة المال المذكور . والإشكال فيه إنّما يكون من جهة عدم كونه مالكا للزكاة إلّا بالقبض ، فقبله كيف يصح له أن يشترى بها منه شيئا ولو كان ذلك بقيمته العادلة ، فضلا عمّا إذا كان ذلك بأكثر من قيمته . ب ) أن يشتري من المالك مالا بأكثر من قيمته في الذمّة ، فتكون ذمّته مشغولة للمالك بهذا المقدار ، ثمّ إنّ المالك يحتسب ما في ذمّة الفقير من الزيادة على القيمة زكاة ، فيطبّق زكاته على ماله في ذمّة المشتري المفروض فقره . والإشكال فيه إنّما هو من جهة استلزامه تفويت حقّ الفقراء الآخرين ، كما لا يخفى . ( 658 ) ولا بدّ - حينئذ - أن يكون التفريغ بأحد الوجوه الّتي كان الإشكال فيها من ناحية تفويت حقّ الفقراء ، حيث إنّه مندفع في هذا الفرض ، إذ لا مال له