. . . . . . . . . .
شرح
الفقير - من المالك دينارا في المثال المذكور بعنوان الزكاة ، ثمّ يملّكه مجّانا ، ثمّ يأخذ منه ثانيا بعنوان الزكاة ، ثم يملّكه مجّانا ، وهكذا . . . ، إلى تمام العشرة . وهذه الصورة لا تخلو عن إشكال ، إلّا أنّ الإشكال فيها يختلف باختلاف المباني ، فإن بنينا على أنّ المستفاد من الأدلّة - بمقتضى ما فهمناه من الحكمة في تشريع الزكاة ، وأنّها إنّما شرّعت لسدّ حاجة المحتاجين ودفع عوزهم - أنّ الفقير لا يملك منها إلّا ما يقع في سبيل رفع حاجته ، بمعنى أنّ ما يصرفه منها في رفع الحاجة يكون مملوكا له ، وأمّا الزائد عليه فغير مملوك له بشخصه ، ولأجل ذلك لو قتّر الفقير على نفسه وتحمّل المشقة الشديدة والعناء المبرم ، وأبقى الزكاة على حالها ولم يتصرّف فيها ، وجب عليه دفعها إلى المالك أو الحاكم ليصرفها في مصارفها المقرّرة لها ، فعلى هذا ، الإشكال إنّما يكون من جهة عدم كون الفقير مالكا لما يردّه إلى المالك ، ومع عدم كونه مملوكا له كيف تصح منه هبته ؟ ! وإذا لم تصحّ الهبة كذلك من الفقير فكيف تصحّ من الحاكم ! مع أنّه وليّ الفقراء بالنسبة إلى التصرّفات المشروعة في أنفسها ، ودليل الولاية بنفسه لا يدلّ على مشروعيّة جميع تصرّفات الوليّ ، وإنّما تقتضى الولاية فيما ثبت مشروعيّته من التصرّفات ، كما مرّت الإشارة إليه آنفا .
وإن قلنا بتملّك الفقير لما يدفع إليه من الزكاة مطلقا ، حتّى ما لم يصرفه منها في حاجته ، فالإشكال حينئذ إنّما هو من جهة كونه تفويتا لحقّ الفقراء ، حيث إنّه يهب المالك الزكاة فيوجب حرمان سائر الفقراء منها . ولا فرق في ذلك حينئذ بين الحاكم وبين الفقير ، لما عرفت من استلزامه تفويت حقّ سائر الفقراء .
الثالثة : أن يصالح المالك الزكاة بشيء يسير ، وهذا ممّا يتصوّر بوجهين :
الف ) أن يقول له : « صالحتك ما عليك من الزكاة بهذا المقدار من المال » . والإشكال فيه إنّما هو من جهة عدم كون الفقير مالكا للزكاة ليصالح المالك ايّاها ،