كون الزكاة ذات ذمّة تشتغل ؛ لأنّ هذه الأمور اعتباريّة ، والعقلاء يصحّحون هذا الاعتبار ، ونظيره : استدانة متولّي الوقف لتعميره ثمّ الأداء بعد ذلك من نمائه ، مع أنّه - في الحقيقة - راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة ، من الفقراء والغارمين ، وأبناء السبيل ، من حيث هم من مصارفها ، لا من حيث هم هم ، وذلك مثل ملكيّتهم للزكاة ، فإنّها ملك لنوع المستحقّين ، فالدين - أيضا - على نوعهم ، من حيث أنّهم من مصارفه ، لا من حيث أنفسهم .
ويجوز أن يستدين على نفسه من حيث ولايته على الزكاة وعلى المستحقّين ، بقصد الأداء من مالهم ، ولكن في الحقيقة هذا يرجع - أيضا - إلى الوجه الأوّل .
شرح
على الاستدانة للجهة ، لا للفقراء والغارمين ونحو ذلك ، ممّا يناسب ما ذكرناه من الوجه . وكيف كان ، فالوجه المعقول الحقيق بالتصديق والقبول ، إنّما هو ما تقدّم ، لا ما أفاده قدّس سرّه من الوجهين .
إلّا أنّه لا يزيد على كونه أمرا معقولا بحسب مقام الثبوت ، وحينئذ فيبقى الإشكال بالإضافة إلى مقام الإثبات ، فإنّه بعد التسليم بمعقوليّة المعاملة المذكورة على الوجه المتقدّم ، لا دليل على صحّتها في مقام الإثبات ، وأدلّة ولاية الحاكم لا تتكفّل باثبات صحّة معاملات الولي ومشروعيّتها ، بل صحّة المعاملة في حدّ نفسها متوقّفة على دليل آخر .
وعلى الإجمال ، أدلّة الولاية لا تثبت إلّا أن ما يصحّ القيام به ويكون