تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بذلك ، أو ابن السبيل كذلك ، أو تعمير قنطرة أو مسجد ، أو نحو ذلك وكان لا يمكن تأخيره فحينئذ يستدين على الزكاة ويصرف ، وبعد حصولها يؤدّي الدين منها . وإذا أعطى فقيرا من هذا الوجه وصار عند حصول الزكاة غنيّا لا يسترجع منه ، إذ المفروض أنّه أعطاه بعنوان الزكاة ، وليس هذا من باب إقراض الفقير والاحتساب عليه بعد ذلك ، إذ في تلك الصورة تشتغل ذمّة الفقير ، بخلاف المقام ، فإنّ الدين على الزكاة ، ولا يضرّ عدم
شرح
الثاني : أن يستدين الحاكم على نفسه ، من حيث ولايته على الزكاة وعلى المستحقّين ، بقصد الأداء من مالهم ، كما يستدين متولّي الوقف بماله من الولاية على الوقف وعلى الموقوف عليهم ، فيؤدّي بعد ذلك من نماء الموقوفة . ويتوجّه عليه : أنّ غاية ما يقتضيه هذا الوجه إنّما هو صيرورة الحاكم مديونا ، فيكون الدين دينا شخصيا ، ولا وجه حينئذ لصيرورة المال الّذي استدانه زكاة ، ليصرف في المصارف المقرّرة لها ، كما لا يخفى . والتحقيق أن يقال : إنّ الاقتراض على الزكاة ، بالوجه المعقول الّذي يرجع إلى أمر محصّل ، إنّما هو : بأن يقترض الحاكم للجهة ، بمعنى أنّ الزكاة ممّا قرّر صرفها في الشريعة المقدّسة لجهات معيّنة ، فيستدين الحاكم - لولايته على المستحقين - لتلك الجهة ، فتكون الجهة هي المالكة للمال المذكور ، ولذلك يجب صرفه في الجهات الّتي يجب صرف الزكاة فيها . ولعلّ بعض كلمات المصنّف قدّس سرّه ، كقوله : « مع أنّه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة . . . » ، بعد حمل ذلك