تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

[ الخامسة عشرة : يجوز للحاكم الشرعيّ أن يقترض على الزكاة ويصرفه في بعض مصارفها ]

الخامسة عشرة : يجوز للحاكم الشرعيّ أن يقترض على الزكاة ويصرفه في بعض مصارفها ( 655 ) ؛ كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن دفعها إلّا بصرف مال ولم يكن عنده ما يصرف فيه ، أو كان فقير مضطرّ لا يمكنه إعانته ورفع اضطراره إلّا
شرح
( 655 ) ذكر المصنف قدّس سرّه لتصوير الاقتراض على الزكاة وجهين : الأوّل : أن يجعل ذمّة الزكاة مشغولة ، بمعنى أن يأخذ القرض بعوض في ذمّة الزكاة ، كما قد يؤخذ المال بما في ذمّة شخص ، ولا ينافي ذلك عدم تصوّر الذمّة لمثل الزكاة ، فإنّ الذمّة من الأمور الاعتباريّة العقلائيّة ، والعقلاء يصحّحون مثل هذا الاعتبار . والحاصل ، أنّ الحاكم إنّما يقترض للزكاة ، بأن يجعل العوض في ذمّة الزكاة ، فإذا صار وقت الزكاة كان تفريغ الذمّة بدفع العوض ، وإلّا بقيت ذمّة العين الزكويّة مشغولة بالقرض . ويتوجّه عليه ، أنّه - بعد التسليم بمعقوليّة الفرض في حدّ نفسه - يستلزم كون المال ملكا للزكاة ، وحينئذ فلا يجب صرفه في خصوص المصارف المقرّرة للزكاة ، بل يجب صرفه فيما يحتاج إليه الزكاة ، وذلك لأنّ ما يجب صرفه فيها إنّما هو الزكاة ، لا ما يكون ملكا للزكاة ، إذ لا دليل على وجوب الصرف فيها على الثاني ، كما لا يخفى . على أنّ معقوليّة الفرض المذكور - كما أشرنا إليه - غير ثابتة ، فإنّ الزكاة - كسائر الأعيان الخارجيّة ، كالجدار ونحوه - ممّا لا يعقل فيه اعتبار الذمّة له ، ولم نجد - ولو في مورد واحد - لذلك في اعتبار العقلاء نظيرا .