تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
وبقاء الاخر ، وكذلك الحال في نذر صلاتين ، وهذا يختلف عن المقام ممّا لا يكون أحد الواجبين فيه في طول الآخر ، إذ للمنع فيه عما قيل به - هناك - مجال واسع ، إذ لا مانع هنا من امتثال كلا التكليفين في عرض الآخر ، والإتيان بكلا الواجبين دفعة واحدة ، كما لا يخفى . والتحقيق أن يقال : إنّه إذا كانت ذمّته مشغولة بعشرة دنانير مثلا ، فاعطى دينارا واحدا من غير تعيين ، فلا محالة يكون ذلك أداء لجميع ما في ذمّته بالنسبة . بمعنى أنّه يسقط من كل دينار في ذمّته عشره ، فيبقى في ذمّته من كلّ دينار من العشرة تسعة أعشاره بنحو الكسر المشاع ، ويسقط العشر منه ، إذ لا موجب لتعيين الساقط بهذا الدينار دون الآخر ، بعد فرض عدم التعيّن له في الذّمة ، وعدم نيّة المعطي التعيين أيضا ، بل في أمثال المقام إنّما يقصد السقوط من الجميع . وعليه فالقاعدة تقتضى التوزيع ، كما في المتن ، إلّا أنّ نتيجته عقلا إنّما هي ثبوت تسعة دنانير في ذمّته وسقوط دينار واحد ، فإنّ - عشرة - تسعة أعشار الدينار يساوى تسعة دنانير ، كما لا يخفى . وأمّا على الثاني ، كما إذا كان عنده مقدارا من الحنطة زكاة للسنة السابقة ، ومقدارا من الشعير زكاة السنة الحاضرة ، فأعطى مقدارا من النقود زكاة ، من دون تعيين أن يكون ذلك بدلا عن زكاة السنة السابقة أو الحاضرة ، فمقتضى القاعدة فيه - أيضا - هو التوزيع ، وذلك لأنّه مقتضى الارتكاز في أمثال المقام ، فإنّه إذا كانت عليه زكاتان ، وأراد أداء مقدار منها بالقيمة لا من نفس العين ، فلا اشكال في أنّه - بحسب الطبع والارتكاز - إنّما يقصد أداء ذلك من مجموع الزكاتين ، فلا محالة يسقط من زكاة كلّ سنة بنسبة ما أعطاه ، فإذا كانت زكاة السنة السابقة طنا من الحنطة مثلا ، وكذلك زكاة السنة الحاضرة ، فأعطى قيمة طن واحد ، وهي